مع سوء تضاريس الخارطة الرياضية في الوقت الراهن، علينا أن نعترف بأن النفوذ تقلص، وأن العين الحمراء بدأت تظهر لمن يحاول إعادة الزمن للوراء، وهذه حقائق أثبتتها الشواهد.
البعض يطالب بالحقيقة، وهم أنفسهم من يحاولون دفنها في الرمال، بل ويهاجمون كل من يسعى لإظهارها، من يكذب على من؟ ومن يظلم من؟ وهنا الشاهد في عدم التمييز بين السير على الثلج أو السير على الجمر.
أقفلوا ملفات الاستقالات.. والاختلافات.. وملفات القيل والقال.. وملفات الحكام واللجان.. وملفات المؤامرات.. واهتموا بالمنطق والعقلانية.. فالانتصارات لا تأتي بالتصريحات.. ولا بالدموع.. ولا بخلق المظلومية المفتعلة.. لأنها ان نجحت مرة.. لا تنجح في كل مرة. فكل من يحاول السير على الأشواك لابد أن يجرح.. و(الهياط) يكسب جولة لكنه لا يكسب (معركة).. ألم تستوعبوا دروس الماضي.. ومن يمتهن الثرثرة.. يقع في المحظور.. والاستقالة والاقالة للبعض.. طوق نجاة.. خاصة لأولئك الذين لا يفون بوعودهم للآخرين.
تاريخيا.. عرفت دورة الخليج العربي بانها مقصلة المدربين ، بل إن المدرب الذي يصل لمحطة النهاية في البطولة حتما لابد ان يكون البطل، فلا تكاد تمر بطولة دون ان يكون هناك مدرب تحت طائلة مقصلة الاقالة، ولن نذهب بعيدا فخليجي 22 شهدت اقالة المدرب العراقي عدنان حمد من تدريب المنتخب البحريني قبل اكمال الدور الاول، بالرغم من توقيع عقد مع الاتحاد البحريني لعامين، ولم يمر على وجوده سوى اشهر قليلة. وايضا لوبيز الذي عاني من ضغوط وتهديد الاقالة قبل ان تبدأ البطولة واستمرت هذه الضغوط حتى مع تقدم المنتخب السعودي ومضيه قدماً في البطولة.
بالتأكيد، ان ثقافة المجتمع تنتقل لجوانب عديدة في الحياة، تؤثر على السياسة والرياضة والعادات والتقاليد، وحتى طريقة التفكير، ويبدو أن طريقة تفكيرنا في عالم كرة القدم، تتأثر بالعاطفة، ولا تعترف بالعقلانية والواقعية.
فتعمير المدربين في تدريب المنتخبات الخليجية يعد من الأمور النادرة على عكس ما يحدث مع المنتخبات الاوروبية، ولنا في منتخب الماكينات خير مثال، فالمدرب (يعمر) لسنوات، بغض النظر عن الإنجازات والإخفاقات.
فنحن في الخليج الوحيدون في العالم، وكذلك الجمهور الوحيد في العالم، وأيضا الإعلام الوحيد في العالم، الذي لا يجعل المدرب كبش فداء في خسائره أو إخفاقاته.
لكن متى نتعلم من الالمان ويكون هناك عمل وتخطيط وإيمان من الجميع، ان البناء يسير في الطريق الصحيح، حتى وإن خالفت النتائج ما يُخطط له.