DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

فوائد واتسابية

فوائد واتسابية

فوائد واتسابية
عندما دخل الهاتف الأرضي حياة الناس تسبب في راحة الناس من أمور كثيرة، كان من أهمها الاطمئنان على الأهل والأحباب الذين تبعدهم المسافات، وتدريجياً بدأ الناس يتخلون عن الرسائل التي كانوا يبعثون بها إليهم، ولم يخل وجوده في البيوت من إزعاج وخوف من الآثار السيئة، ثم جاء الهاتف الجوال وزادت المخاوف كما تزايدت الفوائد فلم يعد التواصل مع الآخرين مقصوراً على أوقات تواجدهم في البيوت، وإنما في كل مكان، وكان التطور أكثر إسراعا في السنوات العشر الأخيرة من خلال البرامج الإلكترونية الكثيرة التي لا تخلو من الفوائد، رغم ما فيها من عيوب تثير خوف الناس على أبنائهم وبيوتهم وعمالهم. وعندما راج برنامج الواتس اب كان شأنه كغيره مفيداً ومضراً، وعلينا أن نوازن ونحسن الاستخدام، ولكن هذا بالتأكيد أمر لا يحسنه الجميع، فبعضنا يعتقد أنه موكل بإرسال كل ما يصله إلى الآخرين، ربما حتى دون أن يقرأ ما يصله ويبحث عن فائدة من ورائه، فكثر الغث وتضاءل السمين، وتسارعت وتيرة ترويج الإشاعات، ووجد الناس أن الواتس اب شيء مفيد جدا من الناحية الدينية، فصاروا يتصدقون من خلاله ويتنفلون فيه؛ لأنه أصبح وسيلة مريحة لكسب الأجر فاختلط الحق بالباطل، وعلى الرغم مما يحققه هذا البرنامج من التقارب والتواصل العائلي من خلال المجموعات، وكذلك هو الحال مع المجموعات التي ينظمها مقر العمل لنقل الأخبار العملية والتواصل المرتبط بالعمل أولاً وأخيراً؛ إلا أن المجموعات الأخرى التي تجد نفسك فيها دون أن تستشار مع مجموعات كبيرة من الناس معظمهم تتعرف عليهم للمرة الأولى، وهو تعارف قاصر بالتأكيد، ومن جانب آخر هو تعارف مثمر؛ لأنه يفتح مجالاً للتقارب ممن يشاركونك الاهتمامات نفسها، وتستطيع أن تستفيد من أفكارهم ومعلوماتهم. وبالتالي نشعر بفوائد هذا البرنامج الذي يكشف لك الحسنات والسيئات حتى في نفسك ولو بالتدريج، وهذا بالتالي يساعدك على تطوير ذاتك، ومحاولة علاج بعض الأخطاء التي ترتكبها في حق نفسك أو في حق الآخرين، ومثال ذلك أنك قد تكون في البداية متحمساً للمشاركة في كل موضوع فتحدث هذا وتعلق على ذاك، ولكن الأمر سيختلف لو أعطيت نفسك مجالاً للتبصر والتعامل مع البرنامج كما لو كان كتاباً تقرأه وتقرأ من خلاله شخصيات من يشاركونك فيه، حينها ستكتشف أنك تعمل على تهذيب أفكارك واختياراتك كما لو كنت تعمل على تهذيب لسانك في حضرة الآخرين، وهذا سيأخذك إلى تمرينات شخصية كثيرة في ضبط النفس وأفكارها وانفلات أصابعك الذي لا يختلف عن انفلات لسانك أمام الآخرين، فحتى لو كنت واضحاً وصريحاً وبعيداً عن المجاملات المبالغ فيها بين بعضهم، إلا أن تفسير الآخرين لموقفك قد يكون في غير صالحك وقد يزعجك أكثر، وكأنك بذلك تجلب الهم والضيق لنفسك، ولهذا ستنأى بنفسك عن كل ذلك ويصبح ضغطك على رمز البرنامج في جهازك لا يختلف عن فتح كتاب كما قلت سابقاً تأخذ منه ما يفيدك وتترك ما لا يفيدك، وتتعلم من هذا وذاك، والأهم أن تستثمر ما تتعلمه وتنميه وتعمل به، كما هو شأنك في الحياة العامة، وهنا ستكون الفوائد مضاعفة بالنسبة لك، إن حفظ الإصبع عن الواتس اب لا يختلف عن حفظ اللسان، وهو الذي تضمن لك فيه الجنة إن حفظته، وهو أيضاً الذي يكب الناس على وجوههم في النار من حصاده، وهو الذي إن استقمت استقام وإن اعوججت اعوج، عندما نستوعب هذا كله، سيكون البرنامج مجرد وسيلة مثل غيرها تفيدنا حين نريدها ونستعين بها وتضيق علينا عندما لا نحتاج لها، وبهذا يقل استخدامنا له ونرشّد في تعاملنا معها بدلاً من الانشغال بها طوال اليوم.
المزيد من المقالات