بعد داعش هل آن الأوان لكي لا نلتفت لكل الأسماء والمذاهب والفروع والتقسيمات فلا نذكر في أي حوار ديني عاما أو خاصا إلا اسم الله عز وجل ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال (لقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون) وهي العبارة التي شاعت فيما بعد بصياغة أخرى هي (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي) والمعنى واحد ولكن الفهم لها متشعب ومشتت حتى وصلنا إلى مرحلة لا نفهم فيها كتاب الله وسنة نبيه إلا ونحن نردد قول فلان عن فلان من القدماء والمحدثين فنأخذ برأي هذا ونتجنب رأي ذاك بل ننكره ونخطئه، فابتعدنا كثيرا، وأثناء رحلة الابتعاد نبت لنا ألف فلان وفلان كل يدعو بطريقته الخاصة وباتجاه أهدافه الخاصة، فتاهت الخطى وتشعبت بنا الطرق حتى خرج لنا أقوام يستبيحون دماء المسلمين قبل الكفار بل صار الكفر تهمة سهلة جدا يطلقها بعضنا على كل من يختلفون معه.
وبعد أن ظننا أننا خرجنا من نكسات فكرية متتابعة عدنا اليوم لنقاوم داعش التي بعثت عصور الظلام من جديد وأعادتنا إلى العصر الجاهلي بكل وقاحة وجرأة غير معهودة على الدين وباسم الدين!! داعش مفرقة الجماعات وهادمة العقول وحصون التعليم والتنوير. داعش التي مثلت بالجثث بعد أن قتلت أصحابها وروجت لسوق النخاسة من جديد وجعلت من الرؤوس كرات يتلاعب بها من هم في الأصل مجرد أدوات بشرية تقودها فئات ما لأهداف ما أدارت العقول في متاهات الحيرة من مع من؟ ومن ضد من؟ ما عدنا نعرف الحقيقة وربما لا يهمنا أن نعرف بقدر ما نهتم أن تتوقف هذه الفرقة المارقة عن الإساة للدين والإنسانية حين ادعت أنها تعيد الدولة الإسلامية، فأي دولة هي تلك؟ أهي التي أسسها محمد صلى الله عليه وسلم أم تلك التي غذتها الأطماع من بعده؟ فما أن انتهى عهد خلفائه الأربعة حتى بدا واضحا أن الخلل وضع يده على المسلمين بعد أن بدأ التشكيك ارهاصاته في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، واستوت علامات الأطماع السياسية في العهود اللاحقة. يا لهذا الدين الذي صار أداة بين يدي السفهاء الذين لا يعرفون من الإسلام سوى اسمه. أما آن الأوان أن نتجنب الخوض في التاريخ الدموي الذي بنته عقول لا تطيب لها الحياة إلا على رائحة الدماء. أما آن الأوان أن نقول: الله ثم محمد ونكتفي محمد الذي كان جعل التعليم وسيلة يفتدى بها أسرى الحرب فتكون القراءة والكتابة مقابل الحياة وبداية تفسح المجال للحياة وللنور ولبناء الإنسان لا قتله وتمزيقه وتمزيق كل القيم الدينية والإنسانية كما يحدث اليوم.