DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

هنا إثيوبيا

هنا إثيوبيا

هنا إثيوبيا
قبل فترة استعنت بعاملة مؤقتة من إثيوبيا.. شابة صغيرة تعاطفت معها كثيرا وهي تحكي لي حكاية حرصها على الدخول الرسمي لدبي وعملها هناك لمدة أربع سنوات بشكل رسمي ومن ثم فرارها من كفلائها هناك ومن ثم عودتها لبلادها وقدومها الرسمي فيما بعد للسعودية لأنها تخشى وتخطئ ما يتعرض له أقرانها حين يدخلون إلى البلاد بطرق غير رسمية قد تعرضهم لأخطار البر والبحر.. ولكن الغريب هو عدم استمرارهم بشكل نظامي لأي أمر يخطر ببالهم فيكون الفرار هو الحل الأسهل. تسكن حي البادية ووصلت إلي وهي تلبس العباءة والنقاب.. خرجت معي لقضاء بعض احتياجاتها فقلت لها اخلعي النقاب ولكنها رفضت بإصرار ليس تدينا ولكن تحسبا لأي حدث هذا ما فهمته فيما بعد. حين عرفت أن وجودها الرسمي هنا لم يستمر؛ لأنها فرت من البيت الذي تعمل به حين سمعت ربة البيت تتحدث عبر الهاتف مع إحداهن وتقول لها بأنها ستبقيها حتى وصول الخادمة الأخرى.. وبجهل وسوء تصرف شجعه عليها أقاربها المنتشرون في البلاد قررت أن تفر وتترك إقامتها المتبقي على انتهائها قرابة عام. لتعيش معهم وبطريقتهم المستمرة في التهرب من الأنظمة. وهم يعيشون جماعات رجالا ونساء عند شخص ما وزوجته ويدفع كل شخص منهم ٥٠٠ ريال للمشاركة في إيجار السكن المشترك. يأتون بأحلام الثراء والزواج لأن الزواج والتناسل فيما بينهم مستمر بغض النظر عن الظروف، أما الإقامة الرسمية فهي آخر ما يفكرون به فالنساء حين يخرجن يرتدين العباءة والنقاب ولا يتحدثن إلا للضرورة في بعض المحلات فلا تفرق بينها وبين أي سعودية والرجال تخدمهم سرعتهم وميولهم الإجرامية على الهروب. عندما أخبرتها بأني أستعد للسفر وعندما أعود سأستعين بها مرة أخرى بدت خائفة ولا تريد العودة للسكن المشترك مع بني جلدتها وشرحت لي أسبابا كثيرة وأرادت أن تبقى في منزلي لحين عودتي ولكني رفضت، فقالت بأنها تريد الذهاب لعمتها في مكة فقلت حسنا هاتي رقم الإقامة لأحجز لك. حينها اكتشفت كل ما ذكرته سابقا. فقلت كيف تسافرين دون إقامة فقالت: (عادي) هناك من سيوصلني!! قلت لها أنت لديك إقامة سارية المفعول دعينا نتصرف بشكل صحيح ونتعاون مع الجهات الرسمية ويتم نقل كفالتك، أظهرت الفرح ووافقت.. ولكن علامات عدم الثقة البادية على ملامحها جعلتني أتخوف منها. عادت إلى بيتها وسافرت أنا.. وبالتأكيد ستنقطع صلتي بها لأنهم لا ينتظرون أحدا فبمجرد حصولهم على وظيفة ولو بالساعة يهرعون مباشرة إليها.. ما أريد أن أصل إليه من تلك التفاصيل هو أن أمثالها كثر بيننا فحي البادية بالدمام يغص بهم ورغم صرامة القرارات التنظيمية إلا أنهم اعتادوا المخالفة ولا يصدقون ولا يؤمنون بأهمية الاستقرار العملي تحت ظل النظام الذي يمنحهم إقامة رسمية وعمل ثابت فالتشرد وملاحقة الأجهزة الأمنية لهم أمر اعتادوه وكأنهم لا يستطيعون العيش بدونه. وعلى الرغم من صلاحها واستقامتها الدينية وحرصها على التعلم والعمل لتتحقق آمالها إلا أنها مضطرة للاستسلام لكبار القوم من جماعتها وكونها أيضا لا تقرأ ولا تكتب يجعلها بحاجة مستمرة لهم والانصياع لتوجيهاتهم رغم ما يجدونه من رخاء بيننا مقارنة بالصعوبات التي يعيشونها في بلادهم ولكنهم يستمرون في إساءة التصرف ضد أنفسهم وضد أي مكان يعملون به ويطلبون رزقهم فيه!!.
المزيد من المقالات