أفطروا.. لا تفطروا.. كيف ستفطرون.. واثقة أنا أن هذه الكلمات الثلاث تتداول بكثرة في كل مقر عمل. وما زالت تدور وتدور بين الموظفين وإداراتهم، وأحياناً يتدخل المراجع لذلك المقر فيعترض على الفطور؛ ولا يلام. هل الفطور قضية يصعب على الإدارات حلها بمكان مخصص لذلك، توفر فيه كل الإمكانيات والأجهزة، وأن يكون على درجة من النظافة التي ترضي الجميع، بحيث يستطيع كل موظف أن يذهب إلى ذلك المكان، ويتناول ما يريد؛ حتى يتجنب الجميع تلك المناظر التي ترفضها الإدارات، وينزعج منها المراجعون حين يدخلون إلى مكتب ما، فيشمون رائحة الشطة والبصل ويرون أطباق الفول والكبدة!! أو يقف المراجع صامتاً حتى ينهي أحد الموظفين توزيع الساندوتشات على زملائه، أو تنتهي تلك من سؤال زميلاتها ماذا تريدون أن اشتري لكم من الكافتيريا؟!
بعض مقار الأعمال توضع فيها كافتيريات، ليس الهدف منها خدمة الموظف، ولكن خدمة أطراف أخرى، ففي المدارس والجامعات الأولوية للطلاب وفي المستشفيات الأولوية للمراجع، أما الموظف فعليه أن يتصرف وعندما يتصرف يوبخ ويكون تصرفه غير لائق في كثير من الأحيان، وبخاصة عندما يبالغ بعضهم في نوعية الفطور، فيحضر صواني الفرن قبل أذان الظهر، وتتساءل هل يعقل أن يشتهي أحدهم هذه الأشياء الدسمة في الصباح؟! وعندما يضع الموظف لنفسه جهازاً لغلي الماء لكي يعد لنفسه كوباً من الشاي أو القهوة، يصبح هذا خطراً على المبنى، فيمنع استخدامها وتفاصيل أخرى وأخرى، وما زالت فكرة تخصيص مكان راق للموظف؛ ليتناول وجبته الخفيفة أثناء ساعات العمل قضية صعبة التنفيذ!!
كلما دخلت إلى محل عام أو مخصص للعائلات اضطررت لمراقبة النساء؛ لكي أتأكد إن كانت هذه موظفة أو زبونة قبل أن أبادر بطلب ما اريده منها!! فكلنا نرتدي العباءات وكثيرات منا يرتدين النقاب والموظفات أكثر حرصاً على ارتدائه، وليس هناك ما يشير للموظفة حتى أتوجه لها مباشرة. وبعضهن لا يبادرن بالتعريف بأنفسهن بأي عبارة تنبئ عن كونها موظفة لا عميلة! سألتهن عدة مرات لماذا لا يضعن بطاقات تعريفية منعاً للإحراج، فلا أجد إجابة وكأن الموظفات لا يرغبن بذلك ولا يطلبنه من إداراتهم. وهناك إدارات تنبهت منذ البداية لهذا الأمر وخصصت لهن عباءات تتميز بشعار المحل أو اسمه وهذا ما يرفع الحرج عن الجميع.
وما زال مهرجاننا الصيفي يلقى امتعاضاً من رواده الذين لا يشعرون بفارق بين كل مهرجان وآخر، مهما اختلفت التسميات فما السبب؟ هل لأن الأمانة تستهين برواد المهرحان لأنهم من الفئة التي لا تسافر، وتريحهم من العناء، أم لأنهم في نظرها سيرضون بأي برنامج مهما كان هزيلاً ومكررا. أم لأن اللجنة المنظمة هي ذاتها لا تتغير ولا تدخلها دماء جديدة تقدم أفكاراً مميزة وأساليب مميزة قد تخفف من حدة مساوئ التكرار الذي ضاق به الناس ذرعاً. فمن الواضح أن ذلك البرنامج يعتمد على المجاني أكثر من البذل، مثل البرامج التي تعتمد على رغبة الطرف المشارك في عرض ما لديه مثل السيارات المعدلة وغيرها. وهناك جهات تستأجر المواقع بمبلغ وقدره؛ لتبيع بضائعها بشكل فوضوي بعيدا عن التجمل والنظافة. لماذا تكون المهرجانات فرصة لتربح بعض الجهات على حساب المهرجان ورغبة وحق الناس في حضور برامج مفيدة ومسلية، ولماذا يساء لاسم الأمانة من قبل أطراف تهوى اصطياد المال في كل فرصة! أين تذهب أموال رعاة المهرجان ونحن نرى برامج هزيلة لا يصرف عليها ربما إلا مستحقات الموظف المتعاون؟!