مهما شرقت وغربت رسائل الواتس اب المعلبة التي تتفرغ لصناعتها فئة معينة من الناس لن تغيب عنها المرأة أبداً فهي تحظى بنصيب الأسد في كثير منها السخرية والتقليل من الشأن وكثير منها يهدف إلى إيصال مفاهيم موغلة في الجهل ومنها تلك المفاهيم حول أن سبب وجود المرأة في الحياة هو خدمة الرجل بكل أنواع الخدمات الممكنة. وفي المقابل فتنة وتربص لها عمداً وجهلاً وخطأ. كل يوم يمر هناك عشرات الرسائل عنها، وهناك عشرات النساء اللاتي يشاركن في ترسيخ تلك المفاهيم يسارعن لنشر لتلك الرسائل باستسلام تارة مصدقة، وتارة حائرة متسائلة: أهذه أنا وأمي وأختي ؟!
جميعنا نزف إلى النار عبر هذه الرسائل المفترية زرافات زرافات !! أي فكر هذا الذي سلب المرأة حتى من أسباب خلقها، فقد نسي مبتدعو تلك الرسائل أنها مثله خلقت لتعبد الله قبل وبعد كل شيء، ونسوا بين هذا ذاك تفاصيل كثيرة مشتركة.
بالأمس كان الدور في الواتس اب لرسالة كان عنوانها (ذهبت لتصلي وعادت زانية)!!
أيعتقد أولئك المرجفون أنهم هكذا يحققون ما يريدون من إصلاح؟ هذا إذا افترضنا طبعا أن الجميع سيتأثر بهذا الأسلوب الترويعي المريض الذي يجعل كل ما في الدين ينصب على المرأة متناسياً تماماً نظيرها. والشق الثاني الذي تكتمل به الحياة وتتجدد فهو لا يحاسب في الدنيا من قبل صانعي الرسائل تمهيداً لعدم محاسبته في الآخرة - والعياذ بالله - لأنه في نظرهم لا يخطئ فهو الضحية دائماً!
ولو أردنا أن نرد على تلك الرسالة بأسلوبها نفسه لقلنا : (ذهب ليصلي فعاد زانيا) لأن العين تزني وزناها النظر وبناء على محتوى تلك الرسالة أن امرأة خرجت من المسجد بعد التراويح فرأى أحدهم طرف بنطالها الجينز فأصبحت زانية !!
هي استترت ولبست عباءتها وبان طرف من لباسها فتابعته عين أحدهم وتتابعت في عقله الموهوم صور أخرى .. لماذا لا تمرر رسائل خاصة بالرجال عن غض البصر الذي لا يؤتى على ذكره !!
وإلى متى ستظل المرأة موطن الفساد الذي يبحث له عن علاج في كل البرامج والمنتديات والمنابر ؟ وبأسلوب منفر ينبئ عن مستوى ضحل من التفكير لا يتجاوز حدود الجسد وينسون في المقابل صناعة رسائل تركز على نواقص اجتماعية وعلل كثيرة منها الكذب الذي يتفشى في المجتمع. والسرقات التي لم تعد مهنة اللصوص فقد تنوعت وتفرعت أشكالها.. لماذا لا يركزون على ضعف الإخلاص في العمل الذي يوكل الى الناس وهو جزء قامت عليه تفاصيل أخلاقية كثيرة وأسس عظيمة في الجانب المنسي من الدين وهو السبب في كثير من المساوئ والفساد الذي نشكو منه ونقول: إنه ينتشر، فلو نظر أولئك إلى نقاء النفوس والإخلاص في التكاليف التى تحملوا أماناتها، لكان أفضل للبلاد والعباد من التركيز على طرف البنطلون.