أقبلت يا شهر الرحمة والغفران والبركة والعطاء والحب والتواصل والوفاء، يا زائر المحبة الذي به القلوب تترابط وتتراحم وتتواصل يا شهر الصلاة والصدقة والعتق من النار، يا من فيك ليلة خير من ألف شهر يحل علينا شهر المغفرة وفي النفوس ألم وأمل مما يجري حولنا نتيجة يعيشها البعض تتطلب الحكمة ووأد الفتنة والاجتهاد في الدعاء ومخافة الله في كل الأمور، فالجميع محتاج لإعادة محاسبة نفسه قبل أن يحاسبه الخالق فيما فرط وقصر تجاه نفسه وتجاه من حوله.
يجب إعادة النظر في كيفية تعبدنا وقراءة كتابنا ذلك الكتاب العظيم القرآن الكريم الذي يجب أن يكون معنا طوال العام بتلاوة وبحث وتدبرفكم من ابن أهمل والديه ونسي البر الذي يستحقانه، وكم من جار نسي جيرانه ولا يعلم عن أحوالهم، وكم من أب أهمل أولاده وتاه في الحياة الدنيا بين شغل وانشغال، وكم من إخوان وأخوات يعيشون كالغرباء وهم في مسكن واحد فنرى الواحد منهم ينسى حتى السلام، ولا ينسى الاهتمام بأجهزة بين يديه للدخول في مواقع أنسته حتى أن يسلم على من يعيش بينهم أو يتناول وجبة هنية معهم أو القيام بزيارة أسرية للأقارب الذين أصبحوا يعيشون في غربة من عدم التواصل أو الاتصال، وحتى إن حاول أحد منهم الاتصال فهو اتصال صامت عبر الرسائل والأجهزة الالكترونية التي لا نستطيع حصرها.
لقد تباعدت القلوب رغم اختصار الدروب، وزاد الانفصال مع توافر وسائل الاتصال، وتسرب للنفوس الملل والضجر من كل ما حولها، لذلك نحن بحاجة الى أن نعيد محاسبة النفس في شهر التراحم والخير ونفتح صفحة للتواصل مع الغير ولتكن موائد إفطارنا غذاء لنفوسنا وقلوبنا وليكن اجتماعنا في صلاة التراويح وبعدها لقاء حب وذكر تحيا به النفوس التي هي بحاجة لرحيق الحياة الحقيقي وهو معايشة من حولنا والتقرب للفقير والمحتاج والأرملة واليتيم تقرب حب وعطاء ووصل ووفاء نتأمل فيه كسب المغفرة والرضاء، وليكن شهر رمضان مناسبة تشحن نفوسنا المتعبة والخاوية والمقصرة في طاعة خالقنا وحسن تعاملنا.
ويجب إعادة النظر في كيفية تعبدنا وقراءة كتابنا ذلك الكتاب العظيم القرآن الكريم الذي يجب ان يكون معنا طوال العام بتلاوة وبحث وتدبر، ويجب أن نعيد النظر في كل الأمور من حولنا والتقرب لخالقنا، ويجب أن يكون شهر الخير مسيرة للبذل والطاعة والتعبد وأسلوب حياة تكسبنا سعادة الدارين.
ولنتذكر دائما أن للقلب مواطن ستة: ثلاثة سافلة، وثلاثة عالية فالسافلة دنيا تتزين له ونفس تحدثه وعدو يوسوس له، والعالية علم يتبين له وعقل يرشده وإله يعبده. فالقلوب جوالة في هذه المواطن فليكن قلبنا متعلقا بربنا وليكن شهرنا بداية لطريقنا، وبدعوة صادقة أن يعيده الخالق علينا بالسلام والحب على الجميع والنفوس الطيبة المحبة للخير وإسعاد الغير.