الحمد لله الذي قيض لوطني أمر خير، وهيأ له رجالا يحسنون الالتفات إلى المصلحة العامة في الوقت المناسب. ولا أنسب من هذا الوقت الذي اضطربت ومازالت تضطرب فيه الدول وتتفرع بهم السبل وتتكاثر بينهم الأطماع وتتشابك المصالح. فالحمد لله أن جاء قرار تعيين صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز وليا لولي العهد وذلك باتفاق ومباركة من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وموافقة هيئة البيعة. وقد كان لهذا الأمر الملكي أثره الإيجابي الحسن على المواطن السعودي الذي تلقى هذا النبأ بكل سرور وشعور بالثقة أننا كنا ومازلنا وسيؤول أمرنا إلى خير، فهذا القرار يشير إلى عدة أمور هامة ومنها: ترتيب بيت الحكم بطريقة تضمن حفظ هذا الوطن من أي انشقاق، وتعطي للطامعين صورة عن قوة التلاحم والمؤازرة التي يتمتع بها أبناء الملك عبدالعزيز والتي تعود خيراتها على الجميع. وأهم تلك الخيرات هو استتباب الأمن واستقرار أركان الوطن والتعاضد لاستمرارية البناء على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فكلنا نعرف المكانة التي تحتلها المملكة عالمياً وتأثيرها على سوق الطاقة العالمي، لذا كان هذا القرار هو أحوج ما نكون إليه في هذا الوقت الذي تكاثرت فيه الشائعات والتكهنات عن المملكة وحكومتها وأوضاعها، ونعرف أيضاً الأساليب المغرضة التي يمارسها من يضمرون لها الشر ولا يتوانون عن محاولات إيذائها، وقد كانت تلك الشائعات التي تنتشر من حين لآخر واحدة من تلك الأساليب الرخيصة التي يعتمد عليها سيئو النوايا. كما لا يخفى الدور الذي يلعبه الارهابيون بفكرهم وبلسانهم، وهم الذين تلقوا ضربات موجعة من المملكة حين عملت على استئصال شرورهم ونزع أشواكهم كما حرصت أيضاً على استصلاح أحوالهم حين فتحت لهم أبواب التراجع عن الخطأ. وكان كل ذلك في سبيل المحافظة على الأرض والإنسان في أحسن حال وتيسير الانتقال من حسن لأحس في شئون الدولة داخلياً وخارجياً.رجل ثاقب النظر وهذه احدى أهم الصفات التي يتحلى بها رجل عمل في مهام عسكرية وإدارية في الاستخبارات العامةإن المواطن السعودي اليوم ليفخر بهذا التكاتف والتماسك بين أبناء الملك الموحد طيب الله ثراه وبينهم والشعب الذي أسعده ذلك القرار الحكيم الذي بدد كل المخاوف، ودحر كل الشكوك التي أقضت المضاجع في وقت نلتفت فيه شمالاً ويميناً فلا نرى إلا علامات الفرقة والانقسام في دول شتى من حولنا، وهو الأمر الذي تسبب في إضعافهم وإرباك مسيرة البناء الإنساني والمؤسساتي لديهم؛ ولا عجب أن يحدث هذا حين يرفع الأخ سلاحه في وجه أخيه.
إن المواطن السعودي اليوم ينظر إلى مقرن بن عبدالعزيز بكل الحب والتقدير، وبكل التفاؤل ليكون القادم أجمل. ولم لا ؟! فهو الذي فاز بكل ذلك من قبل إخوته بدءا من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وانتهاء بهيئة البيعة، فقد رأوا فيه رجل دولة يحسن أن يشد عليها بالنواجذ، ويحسن قيادتها وتوجيهها إلى حيث يجب أن تكون في مواطن العز والرفعة كما هي دائما. ناهيك عن مواصفات هذا الرجل وهي صفات لا تغيب على كل متابع فهو رجل متواضع أصلاً لا تصنعاً، وقد لامسنا هذا الخلق منه في تسجيلات كثيرة رسمية وغير رسمية حين كان يتباسط في القول والعمل كأي انسان يتصف بالحكمة لا تهزها المواقف العابرة أو الأخرى التي ينشغل بها من لا يتبصر. وهو رجل ثاقب النظر وهذه إحدى أهم الصفات التي يتحلى بها رجل عمل في مهام عسكرية وإدارية في الاستخبارات العامة والتي تتطلب أيضاً الدقة وكثيرا من المهارات الأخرى ذات التفاصيل الدقيقة التي تناسب الرجل الذي يستعد لقيادة دولة ذات شأن عظيم بين الدول وعلى المستوى العالمي. فالحمدلله من قبل ومن بعد.


