إذا لم تكن لديك معلومة جديدة تبهرني واستمتع بتعلمها فلا تحاول أن تدربني، هذا في رأيي ما يجب أن يحرص عليه الكبار في الدورات التدريبية. فتدريب الكبار من أصحاب الخبرات سواء في السلك التعليمي أو المهني تحديداً دون غيرهما من مجالات التدريب يجب أن يتعامل معه بحذر؛ لأن العملية التدريبية بالنسبة للكبير تتركز في المعلومة بالدرجة الأولى ثم يتبعها بعد ذلك بخطوات بعيدة شخصية المتدرب. وهذا بخلاف الدورات التدريبية في التطوير الشخصي، التي نستمتع فيها بالمزايا الشخصية للمدرب كخفة الظل والحكايات المنوعة، بالإضافة إلى أن خبراتنا الحياتية لا بد أن تكون ناقصة في جوانب كما اننا بحاجة مستمرة لاكتشاف عيوبنا في التعامل مع الناس والحياة والمواقف التي نمر بها معهم مهما كبرت أعمارنا وتعددت سنوات خبراتنا العملية. هل يمكن أن يحضر الأستاذ الجامعي دورة تدريبية لا تقدم له جديداً ولا مفيداً لمجرد أن ينفذ رغبات وخطط مكاتب التدريب، أو يحضرها بهدف الحصول على شهادة حضور يزين بها ملفه الذاتي؟!
غير أن التدريب المهني ليس كذلك أبداً، فهي تنتقى من قبل آخرين تحتم عليهم طبيعة عملهم أن يعقدوا الدورات للموظفين بعد أن يتلمسوا الحاجات الهامة التي يكون الموظف بحاجة لتعلمها واتقانها أو معرفة تطوراتها، وأن ينتقى المدرب أيضاً بعناية.
مؤخراً، حضرت دورة تدريبية في مقر عملي، وبما أن العنوان للدورة كان تقليدياً جداً قلت لنفسي لا بد أن يكون هناك جديد ما فلا تحكمي عليها من عنوانها. دخلت وجلست في مقعدي كتلميذة نجيبة، وبدأت أصدم بالتدريج من مستوى المادة العلمية وقدرات المدربة التي تعارض ما رأيته وسمعته منها مع ما قرأته في سيرتها الذاتية. وهذه إحدى همومنا التي كبرت على الورق ونمت بالملفات. بعد مرور بعض الوقت أدركت أن هذه الدورة لن تضيف لي شيئاً أجهله، فقررت الانسحاب في أول وقفة للاستراحة، ونفذت القرار وأنا أتساءل هل يمكن أن يحضر الأستاذ الجامعي دورة تدريبية لا تقدم له جديداً ولا مفيداً لمجرد أن ينفذ رغبات وخطط مكاتب التدريب، أو يحضرها بهدف الحصول على شهادة حضور يزين بها ملفه الذاتي؟! هل يعقل أن يحضر الأستاذ الجامعي دورة تدريبية - لا تضيف لخبراته ولا قدراته شيئاً يذكر - حتى لا يخسر نقطة في التقييم السنوي له؟! المؤسف أن هذه حقيقة!!
ولهذا لا بد من الحذر في التعامل مع تلك الدورات التدريبية في أي مقر عمل، حتى لا يكون الأمر مجرد تعبئة فراغات شكلية، تخدم المكاتب المعنية بالتدريب داخل كثير من مقرات العمل، وحتى يسود الحبر وجه الصفحات بعبارات مثل (في يوم كذا عقدت دورة كذا وحضرها عدد كذا) ... هل عرفتم الآن جانباً من حجم الكذبة.


