أكثر ما يسيء لمقر عمل ما أن تشاهد وتسمع خلافاً بين الموظفين، ويؤثر عليك كعميل، والمؤسف أنه كثيراً ما يحدث وخاصة عند العرب؛ لأن الباعة العرب ليس لديهم ثقافة احترام الزبون، وتأجيل خلافاتهم أو على الأقل الابتعاد بها عن مسامع وعيون الزبائن أو المراجعين لو كان مقر العمل إدارياً وليس للتجارة، فكم من مرة ومرة حضرنا بعض الخلافات أو إظهار التبرم وإعلان سبب اعتراضهم أمام الناس، وقد يصل الأمر إلى التأثير علينا فتكون الخدمة سيئة منهم.
في يوم وقفت بعربة البقالة أمام إحدى طاولات المحاسبة فطلب مني الموظف ان أتحول إلى أخرى لم يقف بقربها اي موظف، ظننت في البداية أنه هو سينتقل إلى تلك الطاولة، فانتظرت وبدأ الناس يصفون في الخلف وانتظرنا، ولكن من أشار علي بالتحول مازال في مكانه، فسألته هل سيطول انتظارنا، فأخذ يتذمر من زميله، ويقول: إن ساعات عمله انتهت، والمفروض أن يقوم كل موظف بعمله كما يجب، وكأنه لا يدرك أن الزبائن لا شأن لهم بمشاكل عمله، ومع هذا راح ينادي بصوت مرتفع على موظف آخر لينادي بدوره على ذلك الموظف الذي ترك عمله وذهب لشأن آخر، ولكن يبدو أنه كان بطيء الحركة ويتعمد التأخير.
جاء أخيراً وبدأ يعمل ومازال (التحلطم) مستمراً من قبل الآخر؛ ليخبرنا أنه موظف نشيط وملتزم والآخر متسيب غير مخلص لعمله!!
وصلتني على البريد الإليكتروني رسالة مذيلة باسم امرأة تقول إنها سورية فرت من سوء أحوال بلادها، وأن زوجها قتل ولديها ١٦ مليون دولار تركها لها زوجها الذي كان يعمل في النفط في سوريا!!، هذه السورية تطلب أن يتزوجها أي رجل يتصف بالأمانة وحسن الرعاية لها ولطفليها اليتمين، ولأموالها التي تريده أن يفسح لها مجالاً في حسابه البنكي، ولربما اعتقدت أن بريداً باسم (الأمل) يخص رجلاً ما من ضمن آخرين تكون بالتأكيد قد أرسلت لهم الرسالة نفسها على أمل الحصول على غبي ما، يصدق كل مزاعم تلك الرسالة التي صيغت بنية استغباء الآخرين ثم على من يصدقها أن يفرح وينفذ لها مطلبها بعد أن يبهره المبلغ، بالإضافة للحصول على زوجة ببساطة، هذه الرسالة ومثيلاتها كثيرة ترسل إلى أكثر من شخص، فلعل وعسى تساند مخططاتهم الشريرة التي قد صدقها بعض السذج.
من كان يتوقع أن يكون للهاتف الجوال هذه السلطة والسطوة على الناس والأعمال، بعد أن تحول إلى مجموعة خدمات نستفيد منها في كل وقت فهو الساعة والمفكرة والمرجع العلمي ووسيلة التواصل مع العالم الخارجي القريب والبعيد، وهو التلفزيون والراديو والصحيفة، ولكن هل يعني هذا أن يدفعنا للاستهانة بكل شيء من أجله، فبغض النظر عن استخدامه في مجالسنا العائلية، واجتماعتنا الرسمية بتفاوت في الاستخدام بيننا إلا أن بعض الأماكن لا يناسبها أن تتمسك بجهازك طوال الوقت. رأيت ممرضة داخل العيادة تستخدم جهاز البلاك بيري، وهي تقف أمامي وأمام الطبيب بلا أدنى اعتبار لطبيعة عملها أو لمن هم بقربها!! ورأيت في بعض المتاجر الباعة وهم يتحدثون إلى أقاربهم بالهاتف، وينظرون إلى الزبائن بلا مبالاة، وكأنهم يقولون لهم إذا قررتم ماذا تريدون فأخبروني، وربما يقدم لك خدماته وهو يتابع التحدث!!
الاعلانات تحاصرنا في كل مكان، وأسوأُها على الإطلاق تلك التي تملأ مركز الرسائل النصية في هواتفنا الجوالة، لأنها كثيرة جداً وتتسبب في اهمالنا للرسائل الجادة التي قد ترسلها لنا أسرنا أو جهات العمل أو غيرها، لأن كثرة الأولى تحجب عنا الثانية، فلا نراها الا بعد حين من الوقت. اعلانات بضائع جديدة واعلانات تخفيضات تصل الى عشرين رسالة في اليوم. هل من حق شركات الاتصالات أن تبيع أرقامنا لتحقق هي الربح، ونحصد نحن الإزعاج المستمر. من يوقف هذه المهزلة؟.