قال «نقطة نظام»: بعض الأماكن، حين تستحضر أسماؤها تتبادر للذهن محاسن كثيرة منها: الصدق، والدفء في التعامل، والجد والإخلاص في العمل، والثراء الفكري، والالتزام بالثوابت، والتجارة والحرف والمهن، والنظرة الواعدة التى لا تكاد تغيب عن أعين أهلها. الأحساء هي انموذج لتلك الأماكن، أتفق معك بأنها أرض خير. نقطة نظام هو أحد القراء الكرام، والجملة السابقة هي تعليق عن ما كتبته عن الأحساء. بتجرد، أجملَ «نقطة نظام» المعنى واختصر القصد في كلمات قليلة. وأضاف في تعليق آخر: «المهتمون بالشأن المحلي تنبهوا لبعض المواقع الحاضنة لطاقات هائلة في الأحساء، وأهمها الموارد البشرية المحلية المتعطشة للمساهمة في التنمية، الوضع في مجمله يتجه نحو الطريق الصحيح، فهذه شواطئ العقير بدأت تستقبل بواكير السياح من داخل وخارج المملكة، وكذلك المعالم السياحية والتجارية وغيرها. وقد ينطبق
لابد من دراسات لكل اقتصاد محلي على مستوى كل محافظة من محافظات المملكة، تنطلق من تحليل الوضع القائم وتنتهي باقتراح مبادرات قابلة للتنفيذ لتحفيز الاقتصاد المحلي للمحافظةعلى ما أكتب عن الأحساء الميل، فكلٌ يميل لما يُحِبّ، أما تعليق «ولد الديرة» فيقطر شفافية ووضوحا. أما «ولد الديرة» فيقول: «الأحساء بحاجة لأبنائها الذين يهجرونها زرافات ووحدانا، أهلها بخلوا عليها بما مَنّ الله عليهم من خير فأخذوا يقيمون مشاريعهم في المدن الأخرى، وأهملوا مدينتهم. أسألك: كم مشروع سياحي في الاحساء؟ أنا لست من الأحساء، وأرى أنه يوجد من تجار الأحساء من لديه إمكانية بناء مدن بكاملها». اخترت لكم التعليقات السابقة لدلالتها؛ فهناك قبول واسع لمكانة الأحساء تراثاً ومجتمعاً واقتصاداً وموقعاً باعتبارها جزءا غاليا من مملكتنا العزيزة، وكل ذرة من بلادنا عزيزة وغالية. وليس هناك كثير جدل أن الأحساء تمتلك آفاقاً لم تستثمر للاسهام في تنويع الاقتصاد السعودي المتكيء على النفط، وأن ذلك يتطلب جهوداً حثيثة ورؤية اجتماعية-اقتصادية بعيدة المدى، نظراً لتوفر المزايا النسبية وجدوى اكتساب مزايا تنافسية تعزز نمو الاقتصاد الوطني وتنوعه. وهنا نجد أننا وجهاً لوجه أمام نقطة نظام: هل ما يرصد للمشاريع التنموية في سائر محافظات ومناطق المملكة مبني على دراسات تنموية منهجية أم على استحسان واجتهادات متفرقة؟ تنويع اقتصادنا الوطني ليصبح متعدد المصادر أمر لا يعادله في أهميته التنموية أمرّ. كلنا يدرك ذلك، فماذا فعلنا بإدراكنا ومعرفتنا؟ الأمر يتطلب تهيئة ناجزة وتحفيزا فعالا للاقتصادات المحلية في الهجر والقرى والبلدات والمدن؛ حتى تساهم كل حاضرة -صغيرة كانت أم كبيرة- في توليد قيمة مضافة لاقتصادنا الوطني. ولذا، لابد من دراسات لكل اقتصاد محلي على مستوى كل محافظة من محافظات المملكة، تنطلق من تحليل الوضع القائم وتنتهي باقتراح مبادرات قابلة للتنفيذ لتحفيز الاقتصاد المحلي للمحافظة، ثم تحويل ذلك لبرنامج عمل بخطة خمسية يدعمها الانفاق الحكومي واستثمارات القطاع الخاص. ولعل من المبرر الدفع بحماس لإطلاق مبادرة «تحفيز الاقتصادات المحلية في المحافظات للمساهمة في الاقتصاد الوطني»، إذ ينبغي لاقتصادنا الوطني أن يكون محصلة ما تولده الاقتصادات المحلية من قيمة، أما الآن فالنفط هو ممول الانفاق الحكومي، وهذا الانفاق هو قاطرة اقتصادنا الوطني.