حرص بعض من كتبوا في موضوع هذه الكلمة وصاحبتها أن يتجنبوا المفردة على اعتبار أنها من اللهجة العامية لمنطقة القصيم ، وهناك من منحها بعض التركيز من أجل الغرض الذي قيلت فيه وان كانت في نظره عامية وأشاروا إلى اللهجة القصيمية لذا آثرت أن أقدم هذه المعلومة اللغوية ، فكلمة ( لاتستفزن ) عربية فصيحة من لهجات العرب التي وردت في القرآن الكريم ( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن ) وهي واحدة من اللهجات التي نزل بها القرآن واللهجة هي صفات لغوية صوتية تنتمي لبيئة معينة ولهذا يختلف نطقنا اليوم في العالم العربي لكثير من المفردات رغم اتفاقنا على أصولها الحرفية وذلك يشكل لهجات مختلفة للغة واحدة هي العربية الفصحى وكانت لهجة قريش هي الأقرب لها . أما أثر هذه الكلمة كحدث فلا شك بأنها وضعت خطوطاً عريضة وواضحة لذاك الأسلوب المستفز الذي يعمد إليه بعض رجال هيئة الأمر بالمعروف وبخاصة أن أسلوب تلك السيدة كان يختلف تماماً عن أسلوب فتاة المناكير التي استفزت بالفعل أما الأخرى فكان طلبها واضحاً ومحدداً بهذه الكلمة ( لا تستفزن ) لأنها تعرف الشروط والضوابط للحجاب وتوقن أنها حين تلثمت فإنما بحكم العادة في إرضاء العرف الاجتماعي ومع هذا لم يكن هذا مرضياً لأن هناك صورة محددة من قبل بعضهم للشكل الذي يجب أن تظهر فيه المرأة .
امرأة ناضجة في شغل عن أي شيء آخر غير هدفها الذي جعلها تخرج للتسوق وهو ملابس أطفالها ومع هذا تتعرض لما سمعنا مراراً عن وعود بعدم تكراره من رجال الهيئة في مثل هذا النوع من المحاسبات الشخصية والتي وصلت إلى درجة استخدام السكين بين طرفين كما حدث في حائل بسبب نقاب أو برقع . إن التأييد الجماعي للدور المحدد والواضح والمطلوب في أمور بعينها تقدمها الهيئة للمجتمع ما أن يستقر حتى يعود ثانية للاهتزاز تارة في تفاصيل غير مهمة وتارة بعد أحداث مروعة تهتز لها القلوب والعقول رغم محاولات تبريرها بفساد الطرف الآخر .
ورغم أننا نسمع تصريحات عن منع رجال الهيئة من المطاردات إلا أنها ما زالت تنتهي بنهايات مؤذية سواء كانت مطاردة بالسيارات أو بالأقدام لتكون النتيجة إساءة بالغة للمجتمع ولتلك الهيئة المستقلة التي يبدو أن مواقف كثيرة تنجح في استفزاز ممثليها الذين لا يرغبون بالانصياع للرغبة الإدارية التي تعد المجتمع كل مرة بكثير من الوعود التي سرعان ما يذروها بعض من ينتسبون إليها !!
إن مثل هذه التفاصيل كانت ومازالت تسيء للطرفين كما قلت المجتمع والهيئة بل إنها ذات أثر سلبي ممتد عليهما معاً ، فمكانة تلك الإدارة ذات اعتبار في أصلها وفي طبيعة عملها وهي تلقى ترحيباً من الأغلبية ضمن الحدود التي يتمنونها وينادون بها ، فلماذا يساء لها من قبل أطراف يبدو واضحاً بأنهم يخوضون تحدياً واضحاً للهيئة نفسها فيدفع المجتمع الثمن . إن الحديث عن الأسلوب المرغوب والمرفوض من هذا الجهاز صار محل خلاف كبير لا يضبطة إلا إدارة الجهاز نفسه .فمتى يحدث هذا ونتفق على ملامح واضحة في التعامل الفردي والعام بيننا وبينهم ؟