يقف أمامك ويبهرك بما يعرضه من مهارات، في خفة اليد وسرعة التصرف وبعض الخدع البصرية، فيعتقد بعض من يتابعه أنه قادر على صنع أي شيء، وأنه يستفيد من هذه القدرات لحل كل الإشكالات التي يواجهها والمقربون منه. ولكن هذا لا يحدث، وهذا حالنا مع كثير ممن يحسنون القول ولكن ليس بالضرورة أنهم يحسنون العمل، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالآخرين أياً كان قربهم منهم، ومهما كانت طبيعة العلاقة بهم. بل إنهم لا يحسنون التصرف تجاه أنفسهم على الرغم من معرفتهم التامة بما يفيدهم نظرياً، ولكن تطبيق كل ما يعرفونه ليس بتلك السهولة التي يعتقدها الآخرون فيهم.الحقيقة أن الشيء الوحيد الذي يملكه المدرب هو الفكرة والمعلومة والقدرة على الاستمراية في التدرب. وهذا فقط لنفسه أما من حوله كالأبناء والزوج والمقربين، فهو لايملك حتى اقناعهم بما يقدمه لهم من أفكار فكيف بتطبيقها فالأمر يحتاج إلى تدريب طويل لا تختصره مدة الدورة التدريبية، التي يحضرها المرء ويتوقع بأن هذا سينهي معاناته، أو سيضيف له ما ينمي قدراته الفعلية وليس الفكرية.
أكثر من مرة رأيت من تعترض على عدم توظيفها، رغم حصولها على عدة دورات تدريبية، لأنها تظن أن كل شهادة تضعها بين أوراقها هي شهادة كفاءة لها، كافية لتغطي عيوبها أو نقاط الضعف فيها، والتي من أجلها حضرت تلك الدورات، ولكن وماذا بعد؟ إنها لم تنقل ما سمعته وقرأته إلى حيز التجربة والتنمية بالممارسة والتعامل مع الذات بشكل مباشر، سواء في التطوير الذاتي في الجانب الإنساني وما يتطلبه من مهارات في التعامل أو التطوير الذاتي الإداري.
إن الإنسان يظل يتعلم بشكل يومي ومستمر، ولكنه لا يستفيد من كل درس يمر به، فبعد متابعتي لتصرفات بعض كبار المدربين في العالم العربي، أدركت أكثر وأكثر صعوبة التعلم الذاتي فكيف بنقله للآخرين.
وهذا مالا يفهمه كثير، ممن يحضرون تلك الدورات ثم يلتفون حول المدرب ويسألونه في كل شيء، وكأنه طبيب نفسي أو ساحر يستطيع تغيير الحال، بعد لفظ بضع كلمات ويتصورن أن حياة هذا المدرب تسير وفق نظام معين لا يقبل الاختلال، فكل الأمور منظمة وكل نقاط الضعف معالجة!! والحقيقة أن الشيء الوحيد الذي يملكه المدرب هو الفكرة والمعلومة والقدرة على الاستمراية في التدرب. وهذا فقط لنفسه أما من حوله كالأبناء والزوج والمقربين، فهو لايملك حتى اقناعهم بما يقدمه لهم من أفكار فكيف بتطبيقها.
ولهذا، يرفض كثير من الناس الالتحاق بالدورات التدريبية، استناداً على حجة مفادها وماذا نستفيد؟ ويقبل غيرهم على حضور كثير من الدورات ما يناسبه ومالا يناسبه، بحجة مفادها أن الشهادة ستفيده !! وكلاهما مخطئ في حق نفسه وفي حق التدريب نفسه، ومن نتائج ذلك تحول التدريب إلى تجارة يشارك فيها من لا يملك أدنى مقوماتها، مما أفقد كثيرا من الراغبين من طرح هذا السؤال كيف أستفيد؟ وكيف أعي هذا الدور تجاه نفسي وتجاه عملية التدرب، وللمدرب أيضاً أن يطرح أسئلة مماثلة ويتلقى إجابات ذاتية صادقة خالية من الاستغفال، حتى نعيد للتدريب رونقه وبهاء أثره.


