آمل أن نكون قد اتفقنا بعد مقال الأمس بأن الحب نور . وعلينا بعد ذلك أن نفتش عنه وأن نصنعه إذا افتقدناه . إن نور الحب يبدأ من داخلك فهل تحب نفسك ؟ سؤال تصعب الإجابة عنه عند من يخلطون بين حب الذات والأنانية وشتان ما بينهما فقد يكون أحدهم أنانياً ولكنه لا يحب نفسه ولو كان يحبها لما صار كذلك . فأن تحب نفسك يعني أن تحبها بكل حالاتها وتتصالح معها وتتعامل معها بالتصحيح والعلاج لكي تستقيم لها الأمور مع نفسها ومع الآخرين فإذا استطعت أن تحبها أحببت غيرك .
إن أولئك الذين يبكون أحوالهم ليلاً ونهاراً لا يسلطون النور على ما لديهم من خيرات كثيرة وقد يسلط بعضهم شعلة من نار على ما لدى الآخرين فيشيع الحسد وتكثر الإساءات بكل أشكالها أولئك لا تهدأ نفوسهم فلا يرتاحون ولا يريحون . عندما لا يؤنسك قرب الله منك بدليل ما لديك من نعم في شكلك وجوهرك وفيما تكسب وفيما تعمل وتتعلم فلن يؤنسك أي شيء آخر حتى ولو حصلت على ما تفتقد ستجد أنك التفت إلى جانب آخر تراه ناقصاً وتحزن من جديد على ذلك . مرات ومرات سمعت وقرأت لأناس آتاهم الله خيراً كثيراً لا يعد ولا يحصى ومع هذا كانت عبارات الشعور بالنقص والاحتياج هي الغالبة على حديثهم فهم يعيشون في حسرة تلو أخرى من جراء سيطرة ذلك الشعور القبيح عليهم شعور بأنهم لا يستحقون ما يعانون وأن الآخرين أفضل منهم في ذاك الأمر وهذا. الغريب أن لهم لساناً يقول : الحمدلله ظاهرياً فقط، ولكنهم يفتقدون حقيقة الإحساس بوضع يستحق الحمد والشكر فاللفظ لا يغني عن الفكر والاعتقاد وما يخفيه اللسان يفضحه الفكر في تعليقات ومفردات أخرى فانتـبهوا لأفكـاركم قبـل أن يتنـبه لها غيركم . فهي عالمكم الخفي الذي ينكشف مرة ويختفي مرات عنكم قبل غيركم .عندما لا يؤنسك قرب الله منك بدليل ما لديك من نعم في شكلك وجوهرك وفيما تكسب وفيما تعمل وتتعلم فلن يؤنسك أي شيء آخر حتى ولو حصلت على ما تفتقد ستجد أنك التفت إلى جانب آخر تراه ناقصاً وتحزن من جديد على ذلك يقول الله عز وجل ( الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ، المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولاغربية يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار، نــور على نـور يهـدي الله لنـوره من يشاء ويضـرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ) هذه الآية الطويلة من سورة النور هي دعوة لنا لنقتبس شيئاً من نور الله ولا يكون ذلك في التفسير الظاهر للنور على أنه القرآن فقط بل في عموم النور الإلهي وعمقه واتساع مساحة اشعاعه وظهوره . هذه الآية الكريمة جديرة بالتبصر فيها مرة بعد أخرى لعلنا نهتدي بنور الله إلى النور فينا ونعمل على أن يمتد لكل ما ومن حولنا وفق ما يريده الله لنا لا ما نريده لبعضنا ففي تلك الآيات ضرب الله لنا المثل بنوره برسم دقيق ومعان تستحق الإبحار في أعماقها ولو فعلنا لتلمسنا النور بكل حواسنا و مددنا أشعته للخير


