DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

عصابات الفكر

عصابات الفكر

عصابات الفكر
عصابات الفكر
أحياناً تختزن في الذهن فكرة ما لكتابة المقال وفجأة وأنت تستعد للكتابة تزيح تلك الفكرة عنك لأن أخرى زاحمتها بقوة وسرعة. هذا ما حدث معي اليوم . منذ الصباح وأنا أعرف الموضوع الذي سأكتب عنه ، وحاولت أن اكتب في وقت مبكر ولكن العمل لم يسمح لي بذلك . وفي طريقي للبيت وصلتني صورة لفتاة أوكرانية جميلة تبيع الفجل وربط بينها وبين صورة وزيرتين من دول الجوار . والتعليق على الصورتين  هو مجرد وصف : وزيرات في ...... ثم فتاة تبيع الفجل . في الشكل لا مقارنة بين الفتاة والسيدات فتلك في فورة شبابها وهن في منتصف الخمسينات أو أكثر . وهذا هو مربط الفرس الذي جعل من اختار الصورتين يفعل ما فعل ؛ لأن التركيز فقط على الشكل. مع انه لا رابط بينهما وكان بالإمكان أن تعرض صورة الفتاة الجميلة بتعليقات ايجابية مثل : ان هذه الجميلة تبيع الفجل لتجمع مصاريف دراستها الجامعية مثلاً ، أو لأنها تساعد أسرتها في وقت فراغها . ولكن هذا لم يحدث لأن همنا نحن في البلاد العربية سطحي وتافه جعل كثيراً من النساء الكبيرات منهن والصغيرات يدخلن في دوامة من عمليات التجميل المتلاحقة تنفيخ هنا وشفط هناك وشد هنا و شد هناك وكأن هناكهؤلاء الذين لا يرون في الوزيرات الا الشكل ولا ينظرون إلى جهودهن لسنوات طويلة في التعلم والعمل ولا ينظرون إلى العقل والفكر . تلك النوعية لا تهمني في شيء ولكن يهمني أثرهم على أفكار الشباب من الجنسين  لأن الأحمق اليوم لم يعد عدو نفسه فقط بل هو عدو للكثيريناصرارا انسانيا أحمق على ايقاف عجلة الزمن !! وهي لن تقف وان شدوا ومطوا ونفخوا . ولكن ليس الجميع يعي ذلك لأن الهدف هو إرضاء النوع الأحمق جداً من الرجال الذين يصرون على الاهتمام بالجمال والجمال فقط .الرجال الذين يصلون للستين والسبعين وهم ينطقون بالقبيح من القول في التفرقة بين الفتاة الصغيرة الجميلة وزوجته التي تصغره بسنوات قلائل وكأنه هو نسخة العصر الحديث من الجمال اليوسفي !! هؤلاء الذين لا يرون في الوزيرات الا الشكل ولا ينظرون إلى جهودهن لسنوات طويلة في التعلم والعمل ولا ينظرون إلى العقل والفكر . تلك النوعية لا تهمني في شيء ولكن يهمني أثرهم على أفكار الشباب من الجنسين  لأن الأحمق اليوم لم يعد عدو نفسه فقط بل هو عدو للكثيرين فتلك الأفكار التي ستؤثر على الشباب سلباً وتعيقهم عن التقدم وتصنع لهم عراقيل وهمية مرتبطة بمقاس الأنف وحجم الشفاة ولون الشعر . ونحن ندرك تماما أن مجال الطرب والغناء والإعلان والاستعراض لن يتسع للجميع وأن المجتمعات تحتاج لأناس فاعلين ومنتجين في كل المجالات . هناك عصابات ليس بينها اتفاق الا في خط سيرها وتوجهها وهي تتلاعب اليوم بعقول الشباب . بعضهم ينفخ التشاؤم فيهم نفخاً وبعضهم يجرهم إلى هاوية الشكل واللسان وكأن أحوالنا ينقصها باعة الكلام من الشباب. والحقيقة ان الآثار السيئة باتت واضحة اليوم ولا تخفى على كل منصف حصيف نراها في كل مكان في قاعات الدرس وفي صالات الأفراح وفي غرف الاجتماعات  فمن وكيف يوقف هذا الإجرام غير المنظم ؟ شخصياً أرى أن نتصدى له نحن جميعاً بالرأي المعلن في كل مكان ولا نكتفي بتحويل الأمر إلى مجرد نكتة . أو التصفيق لذلك الأحمق الذي أدمن بيع الكلام وهو الآن يغري غيره بذلك.
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد