تحدثت يوم أمس عن قضية «البدون»، تلك الفئة التي تعاني من مشاكل كبيرة ومعقدة تكبر كلما تأخر البحث عن حل لها، لا أتكلم عن التجنيس باعتباره الحل الوحيد لهم. بل أتكلم على أنه أحد الحلول. كما أنني لا أتكلم عمن جاء في العشرين سنة الماضية حاملا وثائق لبلده الأصلي، بل عن مجاميع كبيرة عاشت في دول المجلس قبل خمسة أو ستة عقود. ولم أقصد بلدا خليجيا بعينه، بل قصدت كل دول المجلس لأن لديها مئات الآلاف من البدون يعيشون في حمى تلك الدول. جازماً أن معظمكم يعلم بذلك ويستطيع تسمية الأمور بمسمياتها.
أتفهم ردود أفعال بعض القراء، خاصة أولئك الذين يربطون أحوال معيشتهم وظروف حياتهم المتدنية مع أي طرح لهذه القضية معتقدين أن الحل سيزيد من معاناتهم، ولكن ومع ذلك إلا أنه لا يعني التجاهل التام لمعانات تلك الفئات والمتعلقة بحقوق الإنسان. قضايا الزواج والتعليم والعلاج ومستقبل الأطفال كلها هموم تمس تلك الفئات وتضع دول المجلس أمام تحد كبير أمام المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. وسواء شئنا أم أبينا فإنه لا مفر من وضع حلول لهم واستيعابهم ولو بالتدرج. أما الهروب للأمام والمراهنة على الزمان فلن تحل المشكلة بل ستعقدها. ولكم تحياتي.


