تفاعل القراء مع ما طرحته يوم أمس حول القروض البنكية أمر محمود، ففي تفاعلهم وهم أصحاب القضية إثراء للطرح قد يساعد للوصول إلى حلول. الاقتراض ليس عيبا أبدا، كما أنه ليس دليلا على الفقر، وهو ليس محصور على دولة بعينها أو شعب بذاته.
وإذا أخذنا دولة عظمى كأمريكا أو دولة نعتبرها نموذجا للرفاهية مثل سويسرا أو اليابان قلعة الصناعة كأمثلة ملموسة فإننا سنكتشف أن شعوبها تقترض من البنوك مثل غيرها من شعوب العالم. وللتأكيد على ذلك أذكركم بالأزمة العقارية في أمريكا قبل عامين والتي كان سببها الرئيس عجز المقترضين عن تسديد قروضهم العقارية. ذلك يؤكد ما ذهبت إليه من أن الاقتراض من البنوك لا يعتبر مؤشرا على الفقر إلا في حدود ضيقة. بل إن القروض أحيانا تعتبر طريقة جيدة للتوفير لمن لا يحسن ادخار قرشه الأبيض ليومه الأسود.
ما أردت التأكيد عليه هو أن القضية ليست في الاقتراض، إنما في الهدف من الاقتراض، فهناك فرق بين اقتراض لشراء منزل للأسرة وبين اقتراض لتمويل رحلة سياحية أو لمزيد من المظاهر الزائفة. ففي الأول أمان للأسرة وفي الثاني تهديد لاستقرارها. القرض مثل الكلسترول فيه المفيد وفيه الضار ونحن من يقرر ويختار.
ولكم تحياتي