المواطن الذي لا يعرف لماذا تتردى خدمات الجهات الحكومية في معظم قطاعاتها في ظل هذه الميزانيات الضخمة. المواطن الذي ينتظر راتبه آخر الشهر ليدفع نصفه لتسديد ديون الشهر الماضي والنصف الثاني يصرفه على فواتير الكهرباء والغرامات والرسوم. المشكلة ليست في حجم الميزانيات بل في طول المسافة بين الوزراء والمواطنين. ففي تلك المسافة تقبع أنظمة بليدة بالية أكل الدهر عليها وشرب تضع في إحدى يدي كل مسئول يعمل ما بين الوزير والمواطن «مقصا» وفي اليد الأخرى «قلما» يضيف تعقيدا بدلا من ممحاة تقلص حجم التعقيد. نوايا الملك الصالح يحفظه الله وحبه لمواطنيه البسطاء قبل الأغنياء حقائق لا يختلف عليها اثنان. ولكننا بحاجة إلى «هزة إدارية» تقطع تلك الطرق الطويلة فيما بين الأوامر الملكية السامية وبين آخر موظف يقابل المواطن ويقدم له الخدمات المطلوبة. ليست لدينا مشاكل مالية بل مصائب إدارية. ولكم تحياتي
ما الذي سيحصده المواطن البسيط من ميزانية قياسية كهذه الميزانية التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله !؟ المواطن الذي تعبت الصحف وهي تنشر حاجاته ومتطلباته وهمومه. المواطن الذي يعجز عن الحصول على قطعة أرض صغيرة بينما البراري تحيط به من كل جانب. المواطن الذي أثقلته ارتفاعات الأسعار حتى بات غير قادر على استيعاب ما يدور حوله.


