في زمن شح الموهبة الخليجية.. وفي زمن أسماء النجوم المكررة.. وفي زمن لا يؤمن بمن حضر.. يأتي الأخضر بالخبر بالصوت والصورة.. والدليل والبرهان.. والمستوى والنتائج..!!
هو هكذا معين لا ينضب من النجوم.. ووعاء كبير يفرخ المواهب.. ومحطة لم تخل يوما ما من نجم (الشباك)..!!
تلك هي الكرة السعودية التي تتسيد الخليج في عالم المجنونة كرة القدم.. ففي منافساتها المحلية.. تكون قبلة أهل الخليج الكروية.. يستمتعون بإثارتها.. ويتغنون بأنديتها.. ويتبنون نجومها.. هي حقيقة وليست مبالغة.. والشواهد كثيرة.. لا يتسع المقام لذكرها..!!
تخطى الأخضر بالتعادل محطة العنابي.. وواصل قطاره إلى الدور نصف النهائي.. ولم أسمع من مسئول سعودي.. ولا من الجهازين الفني والإداري.. أنهم يلعبون بالصف الثاني.. بل إنهم ينفون ذلك عند سؤالهم.. ويرفعون راية التحدي للفوز باللقب..!!
هذه اللغة.. واجهت لغة مضادة في عدن.. مفادها أن الأخضر جاء لخليجي (20) تحت حجة واهية.. سموها التبرير في حالة الإخفاق باللعب بالصف الثاني..!!
ويبدو أن لغة الأخضر تتفوق حتى الان على اللغة المضادة.. خصوصا بعد أن وضع قدمه في المحطة قبل النهائية.. إلا أن منطق من لا يريد أن يفهم.. مازال عند رأيه وهو التبرير..!!
لا أعتقد بأي حال من الأحوال.. أن المنتخب السعودي جاء إلى عدن من أجل المشاركة فقط.. هذا منطق لا يقبله العقل حتى ولو كانت نهائيات آسيا على الأبواب.. فالكرة السعودية وبدون مبالغة قادرة على تشكيل أكثر من منتخب يملك القدرة على المنافسة في دورات الخليج..!!
وأجزم بأن الرأي الذي ذهب به البعض.. وهو أن المنتخب السعودي بلاعبيه الدوليين يعاني كثيرا من الناحية النفسية في دورات الخليج.. وأن قرار المشاركة بدون تلك الأسماء التي تعاني من هذا الجانب.. قرار صائب جدا.. خصوصا أن الضغوط الجماهيرية والإعلامية السعودية بمشاركة المنتخب الاول في دورات الخليج.. حمل لا يتحمله جبل “إن صح التعبير”!!.
كما أنني أرى ان اللغة التي يتحدث بها المسئولون عن المنتخب السعودي.. بالمطالبة بلقب خليجي (20).. حتى مع ابتعاد بعض النجوم يصب بالدرجة الأولى في زيادة جرعة الثقة لنجوم الأخضر في الدورة الحالية.. فالتسليم بأنهم قادرون على المنافسة.. يعني الثقة في إمكاناتهم وقدراتهم الفنية.. ويحملهم ذات المسئولية للكبار بالعودة للرياض باللقب الخليجي!!.
ورغم كل ذلك.. دعوني أواصل الدرب من أرض الحدث.. لوضع النقاط على الحروف في الشأن الأخضر.. ليس من باب النقد للنقد.. وتشمير القلم عن ساعديه للفتوة والزعرنة والبلطجية.. ولا من مبدأ “مع القوم يا شقرة”.. ولكن من باب الواقع الذي شاهدته عن قرب في خليجي (20).. وأجزم من خلاله أن المدرب البرتغالي خوزيه بيسيرو مدرب “جبان” وإذا خففنا هذه الكلمة فهو مدرب متحفظ من رأسه حتى أخمص قدميه, ولا أعرف حقيقة سبب مقنع لهذا التحفظ الدفاعي المبالغ فيه.. وهو يملك خط دفاع قويا خصوصا في متوسط الدفاع.. ومع ذلك يلعب بمحورين.. وأيضا بمهاجم واحد.. رغم امتلاكه للعديد من المهاجمين الجيدين!!.
بمعنى آخر.. استراتيجية بيسيرو يحدها الخوف من الجهات الأربع.. وليس فيها منفذ واحد للشجاعة إلا اجتهاد بعض اللاعبين.. مثل اجتهاد مهند عسيري عندما تم إشراكه في مواجهة قطر في الدقائق الأخيرة.. حيث فتح ثغرات واضحة في دفاع العنابي.. نتج عنها هدف التعادل بطريقة أو بأخرى!!.
ما هو مطلوب من بيسيرو في المحطة الأهم في الدور نصف النهائي هو لباس ثوب الشجاعة الفنية.. والشجاعة تختلف عن المغامرة والتهور.. بل هي توازن مطلوب ما بين الدفاع والهجوم.. شريطة الثقة في إمكانات المهاجمين.. والقائمة في خليجي (20) تضم الكثير منهم المهاجم الهداف صالح بشير ومهند عسيري وريان بلال وحتى من هو خارج قائمة الـ18 لاعب مثل يوسف السالم..!!
المطلوب من الأخضر الشجاعة لا أكثر ولا أقل.. فالموهبة والمستوى والطموح والقتالية عوامل يمتلكها اللاعبون.. والأهم من ذلك كله توظيف قدراتهم وإمكاناتهم داخل الملعب.. لا أن يلعب تيسير الجاسم وأحمد عباس في نفس المركز.. ويشارك عبدالعزيز الدوسري في الوسط بدون أن توكل له مهام محددة.. فهذه شخبطة فنية.. وليست استراتيجية مفهومة أو غير مفهومة!!.