ليس منا من لم يحظ بنعمة العلم وإن تفاوتنا في الكم والعطاء والدرجة العلمية.. والكل تدرج في مراحله المتعددة وتوقف عن أحدها لظرف ما.. وفي المقابل كان له في كل مرحلة أخذ وعطاء مع زملاء له أو مع من انتسب للدراسة جرّاء ظروف ألمت به.. لكن هل أدرك البعض بل الكثير أن المنتسب للدراسة نعمة مهداة لنا ؟ والطالب والمتدرب والحاضر والمستمع.. باب خير علينا ؟ وهل أدركنا أنهم من نحتاج ولسنا من يحتاجون؟
قد يقول البعض هذا ضرب من الخيال أن يحتاج من هو على مقعد الدراسة يومياً يرى ويسمع ويناقش جميع المحاضرات بمن لا يحضر إلا لأخذ تلك المحاضرات ويخرج.. دون أن يكلف نفسه عناء الاستيقاظ صباحاً والحضور وخوض الامتحانات الشهرية والضغوط النفسية .. إلى آخر هذه السلسلة المتكاملة الذي ليس من حقه أن يكون له إلا الصفحات النظيفة من أي ملاحظة والإشارات الهامة التي بواسطتها يستطيع أن يتفهم هذه المواد.. وهو ما سرده دكتور أكاديمي لطلبته حين كان في خضم المحاضرة التي استرجع فيها أيام الدراسة، حيث ذكر أنه كان منتسباً وكان يستعين بطالب ليمده باللازم وكان ذلك.. ليكتشف بمحض الصدفة من طالب آخرأن من استعان به يخفي جزءا من هذه المحاضرات عنه.. وحين سأَله عن السبب أجاب : أنا من يحضر ويتعب وأنت من تأخذ كل شئ دون جهد!!
وهاهو هذا المنتسب يحمل شهادة الدكتوراة في تخصصه ويعطي علمه... بالرغم من ذلك.
وآخر كان يمد من أراد من المنتسبين والمنتظمين بكل ما يملكه من محاضرات، بل ويشرح ويتواصل برضا نفس.. ليفاجأ أنه الأول على خريجي جامعته مع العلم بأن هناك من هو أقوى منه في التحصيل.. لكنه أدرك أنه لم يصل لهذه المرحلة إلا بتوفيق الله وفضل الدعاء من كل من تعاون معه..والتي مازالت تتبعه حتى بعد سنوات من تخرجه كلما صادف أحدهم ... وشتان بين من أعطى ومنع.. وما بين العطاء والمنة.. وكتم العلم وإظهاره.. وما بين أضلع الخلق وما بداخل أنفسهم وما يحوي فكرهم.
وقس على ذلك توفيقنا في جميع الأمور .. فسهام الليل لا تخطئ أبداً لأنها من قلوب احتاجت فوجدت.. وضاقت ففُرج عنها.
هل بعد هذا سيكون هناك شك في أن حاجتنا لهم أكثر؟ فقد زودوا بحاجة دنيوية.. وكسِبنا منهم حاجتنا في الدنيا والآخرة بفضل الدعاء والذكر الطيب في كل مكان وزمان.
فيا من حباك الله بعلم بين أضلعك أيما كان علمك..لا تبخل به لمن هم بحاجة لك حتى يفتح الله عليهم وعليك وتذّّكر أن ما ستدركه أعظم مما ستعطيه.
ولك في درجات العلم من الأصمعي خير برهان.. فاعتليها وكن للحق بيانا.
قال : أول العلم الصمت ، وثانيه الاستماع ، وثالثه الحفظ ، ورابعه العمل ، وآخره النشر.
وأعلم أن ساحة العلم حق للجميع .. فلا تبخل به بأدب وحب ورضا.
[email protected]