ها قد اقترب الصيف والإجازة الصيفية..واقتربت معها الفوضى في كل شئ..ولي تساؤل هنا هل هناك من بدأ بتنظيم صيفه وقرر ماذا سيفعل به بإذن الله تعالى!!! أم أنه صيف كسابقه..نوم وسهر وخروج ومناسبات ..وتوقف للذهن!!
تطالعنا الإعلانات اليومية بدورات صيفية كثيرة كلها تبحث في الذات وتطوير الذات والثقة في النفس وحسن التخطيط وكيف تقول (لا).
عجبت من هذه الدورة والتي تقرر لي متى أقول(لا)..وكيف أتعلم أن أقول(لا) وماهي المواقف التي تستدعي أن أقول(لا).
أًبلغ ببني البشر أن يفقدوا الإحساس بذاتهم والثقة بأنفسهم والخوف وعدم القدرة على قول(لا).. حتى أصبحت لها دورات وعلمٌ يُدرس وكتب مترجمة...ألا يعلم أحدنا متى يقول(لا) بأسلوب لايجرح فيه الطرف الآخر أم أنها سياط مسلطة على من هم أقرب ألينا من أنفسنا فقط..
الحري بنا ان استطعنا أن نقولها لمن نحب فالأجدر أن تقال لمن لاتربطنا بهم أي علاقة..أليس القبول والرفض حقا مشاعا في جميع تعاملاتنا ذكواً كنا أم إناثا..أم أن المجاملة أصبحت رفيق درب.
الإنسان ليس ملكا مشاعا للآخرين...من حقه أن يمارس حريته دون ضرر أوضرار..لماذا يضطر أن يتفلت ويقول غير الحقيقة للهروب من متطفلٍ يلح عليه بالسؤال لمعرفة أين ذهب وماذا أكل وماذا فعل..وبعد ذلك يبدأ في سرد هذه الروايات ببعض الزيادات والتي تكون مجحفة في حق المتحدث..لماذا يضطر الإنسان أن يجامل على حساب نفسه وصحته ووقته..
أليس له الحق ان يُرهق..أن ينشغل...أن تكون له حدود فكرية لايستطيع أن يتخطاها..أن يراهق أبناءه.
لماذا تُحمل نفسك أكثر من طاقتها وتدَعي ما ليس بك لتكسب ما ليس لك..
هلاّ سألت نفسك ذات يوم..لماذا أُعطي سيارتي وأنا غير راغب..وأكفل شخصا وأنا غير موافق..وأذهب لمناسبة وأنا غير مقتنع...وأشتري بضاعة لأني محرج..وأقبل أن أُوصف بسوء الخلق والإهمال لأجل صديق..وأن أهدم بيتي لأجل عمل...وأقبل بقرار لأجل عُرف..وأقف عن تحقيق رغبتي لأجل مجتمع.
لقد أجدنا قول(لا)في صِغر بل وتفننا فيها فلماذا عجزنا عن قولها في كِبر وتخاذلنا بها.
لابد عليك من رفض الإساءة لأن لكل شيء في الحياة حدودا والحدود تعني (لا).. أليس لك الحق أن تكون لك مساحة تحتفظ بها لنفسك ..
هل عرفت الآن متى تقول(لا) ولمن تقولها بكل أدب وتجملاً ولباقة..لكل متطفل عليك أو لمن يطلب منك ما ليس له..أو لكل ما من شأنه سيكون حائلاً بينك وبين سعادتك ودينك ..
عندها ستعلم أن للحق لسانا.. وأن للشرع بيانا..وإن للأخلاق حدودا للعيان..وإن إرضاء الناس غاية لاتُدرك..لذلك فليكن الأساس إرضاء نفسك وذاتك وأسأل نفسك قبل كل (لا) .. لماذا أُبرر ...؟؟
في هذه اللحظة ستعلم أن (لا) هي سيدة الموقف..
[email protected]