ما أن تُذكر كلمة الوأد حتى يقفز إلى ذهنك تلك الفتاة الصغيرة التي تم مواراتها التراب دون ذنب..سُلبت حقها في العيش..جُردت من أهليتها..دُفنت فقط لكونها فتاة..ولا نستطيع أن نعيب هذا التصرف لأنه كان في جاهلية اتسمت بالجهل في كل أمور الحياة حتى في الفكر فأصبحت المرأة لديهم من سقط المتاع. هذا هو الوأد والذي كان في إدراكي أفضل من الوأد في هذا القرن ذلك أن الفتاة حتى يحصل لها ذلك الأمر لم تكن تعي شيئاً ولكن في هذا الزمن الوأد لم يقتصر على الفتاة فقط بل شمل الجنسين ولا أقصد هنا دفنهم أحياء وإن كان مضمونه مشابهاً له في المعنى إلا أنه مخالف له بالعمل. من منا لايعلم أن محمداً صلى الله عليه وسلم بُعث في سن الأربعين كحال جميع الأنبياء والرسل ومن منا لايعلم أنه بنى بالسيدة خديجة وهي في هذا السن وتكبره بعشرين عاما..والكل يعلم الحكمة في ذلك سواء أكانت في بعثه صلى الله عليه وسلم أو في اقترانه بسيدة نساء الجنة رضي الله عنها وأرضاها. الكثير من المؤلفات التي بين أيدينا وننهل منها العلم لم تخرج للنور إلا بعد أن تجاوز أصحابها سن الأربعين وليقل لي من كان له زوجة أو من كان لها زوج..متى كان الاستقرار في الحياة ورقي الفكر وصحة التعامل...أوَليس في الأربعين!!! والمؤكد انه لكل قاعدة شواذ...ولكن شواذ هذا العمر قليل..فهذا السن هي سن الحكمة والعقل ورجاحة الفكر والتوجه السليم وحسن اتخاذ القرار والقدرة على التعامل مع أمور الحياة.. سردت في مقالي السابق بعضا وليس كل النماذج التي أثبتت أن هذا السن ليس بسن التوقف والحكم على أصحابه بضعف الفكر والتحصيل العلمي أو التفوق الدراسي..فالعلم ليس حكراً على عمرٍ بحد ذاته والنهل لاتقف حدوده إلا على مشارف القبور..فالعلم مطلب ورواده كُثر في هذا الزمان.
بعد هذا كله هل لي أن أسأل بأي حق وُئد الحق بطلب الالتحاق بالعلم في هذا العمر...ولم كانت الدراسات العليا حكراً على من هم أصغر سناً في مجال التربية والتعليم.. من الذي أقر أن حامل هذا العمر غير أهل للتحصيل والدراسة!!! أوَليس الله سبحانه وتعالى أعلم بخلقه..فإن كان سبحانه قد بعث الرسل في هذه السن وهو القادر على بعثهم قبل ذلك وبعمر أصغر تكون فيه القوة النشاط ولكن كان سبحانه أعلم بذلك فكان الإرسال للحكمة واكتمال العقل وثبات الفكر وقوة التحصيل هو الأصل... أوَليس أمرنا شورى بيننا...أين الشورى ورجالاته عن هذا الأمر أوَلسنا نُعجب بالغرب وتقدمه وعلمائه وننهل منه كل شيء...لماذا وقف هذا النهل عند هذه الحدود ولم نأخذ منهم حرية طلب العلم في أي عمر كان
أبعد هذا كله نقول..لا يحق لمن بلغ الأربعين أن يكون له حق طلب الدراسات العليا!!!
أي وأد للعقول هذا....
[email protected]