DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

سكينة المشيخص

سكينة المشيخص

سكينة المشيخص
أخبار متعلقة
 
الإضاءة الفسفورية التي تضفيها الألقاب الرنانة تعد ظاهرة يتصدر فيها العرب المركز الأول مقارنة بالمجتمعات الأخرى، فمجمعاتنا في كثير من الأحيان تضفي «برستيجا» خاصا على حاملي الألقاب أكثر مما يضفي حامل اللقب على نفسه، وهذه إحدى المفارقات التي تضاف لرصيد المآسي العربي، واعتقد بأن حمى تضخيم «أصحاب المعالي»، التي ابتليت بها مجتمعاتنا، تنطلق من نظرية حاجة الإنسان للعظيم التي تحدث عنها العقاد وقام بتحليلها، فأصبح من العرف الاجتماعي ألا ينزل أصحاب الألقاب من أبراجهم العاجية، لذلك نجد أن لغة الحوار باتت مفقودة بينهم ومجتمعاتهم. أذكر أني التقيت قبل سنوات وزيرة الإعلام الأردنية ليلى شرف، وكانت ابتسامة الوزيرة مرافقة لها طوال اللقاء، ما دفعني لسؤالها عن غياب ظاهرة الوزير النخبوي في الأردن والتصاق القيادة بالشعب، فأجابتني : الوزير نفسه من الشعب، وجهده مقدم للشعب، فلابد من عملية اندماج وائتلاف بين الشعب والسلطة. ومنذ أيام كنت حاضرة في الحوار الذي حل فيه المثقفون ضيوفا على وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة، أثناء فعاليات معرض الرياض الدولي للكتاب الأخير، وكان اللقاء مفتوحا طرح فيه المثقفون محاور ثقافية عدة، وكان الوزير وقتذاك حاضرا للرد على أي محور يطرح، فيما تحمل ابتسامته ترحيبا خاصا بكل ضيوفه، ورغم أن الوقت كان قصيرا نسبيا لكنه حافل، أثبت خلاله الوزير أنه نموذج الوزير الشاعر والمثقف الذي جاء من الوسط الثقافي للوسط الثقافي، فكان يتحدث بود وأريحية وتبسط جميل، وانتهى اللقاء وتفرقت الجموع التي احتضنتهم الرياض لأيام عدة وعاد بعد هذا الحدث الرائع كل إلى منطقته يحمل في حقيبته بعض الكتب وفي ذاكرته ابتسامة الوزير الإنسان التي اخترقت حجب «البرستيج» وحطمت أعراف الأبراج العالية التي نحتاج تحطيمها من أجل أن نبني على أنقاضها نموذجا ثقافيا جديدا.
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد