منذ مدة أهداني أحد الأصدقاء روايتي «عرس البغل» و»الحُوات والقصر» للروائي الجزائري الطاهر وطار، واللتين وظف فيهما الموروث، وأنا ألحظ رؤية جدلية أعطت الروايتين صبغة أدبية في اتجاهين يقومان على أنسنة الأشياء، والحس السياسي القائم على الوطنية والقومية كمرجعية . بقيتُ مع هذه الأجواء الروائية التي كانت تتحدث عن الجزائر في فترة حكم الرئيس الراحل هواري بومدين. ولكون الطاهر روائيا ومناضلا أيضا فقد أعطى هذه الأعمال بعدا أيدلوجيا جميلا ،عبر لغة مختلفة ومبدعة و متدفقة ، لم تخل من رومانسية رزينة في ظل غياب لغة الجسد لدى وطار ووجود لغة أخرى في الرواية و رؤية ومفهوم آخر للأنثى ربما غاب عن روائيين كثر وهي لغة الحب النقي. المحطة المثيرة في هاتين الروايتين كانت لي مع الأمازيغية وهي الهوية التي ينتمي لها الروائي والتي ينتمي لها أيضا 30%من شعوب المغرب العربي، فبحثت و قرأت عنها وفوجئت أنهم عالم قائم بحد ذاته لهم طقوسهم وعاداتهم وتقاليدهم ورقصهم وغنائهم وموسيقاهم المميزة جدا والتي شعرت وقتها بمدى الاختلاف. الذي يعيشه هؤلاء كبشر ربما يكونوا مهمشين ومرفوضين سياسيا و اجتماعيا لكن لا نستطيع ألا نتذوقهم كثقافة آخاذة عصفت بها رياح المغرب العربي ، ولعل هوسي الشديد بثقافات الشعوب ورغبتي الدائمة في الاكتشاف يجعلني في حالة غوص دائم في عالم الرواية وفلسفة الروائي لأحداث العالم من حوله ضرورة . فدور الروائي لا يقل شأنا عن دور المؤرخ وهنا نستطيع القول بأن الروائيين الحقيقيين هم مؤرخي الزمن الجديد. وروائي بقدرة الطاهر وطار استطاع أن يسرقني من واقعي الى واقعه ويجعلني أعيش وسط الأمازيغيين البربر عن كثب ، هو روائي يستحق بجدارة أن يصل إلى ما وصل إليه ويبقى السؤال هنا لماذا يعجز الوسط الثقافي المحلي عن ولادة روائي بعمق الطاهر وطار وتجربته المكتملة ؟هل نعزي أنفسنا بأننا نعيش في بحيرة راكدة من السلم ؟ مثلا
[email protected]