قلما تجد بيتاً في أوساط مجتمع عربي لايصرخ فيه الأم والأب بكلمة ( أريد رجلاً يتولى مسؤولية اخوته...أريد رجلاً يحمل عني إذا كبرت بالسن...أريد رجلاً يفعل ويفعل ويفعل.... وبنفس الوقت ينطبق هذا القول على الفتاة فهي مطلوب منها أن تكون كبيرة في عقلها.....مساعدة في المنزل.....تتحمل المسؤولية.....وووو
وهذا المطلب ليس مستغربا أو مستهجنا لدينا فنحن تربينا ووعينا على أن نكون كذلك وبهذه الطريقة وهو جزء من التربية الصحيحة والأكيد أنه لابد أن نكون كذلك لهم حتى يكون ابناؤنا لنا بنفس الكيفية والطريقة..
ولكن مالأسباب التي جعلت هذا الجيل يكون كذلك ونحن لانعمم أو نخصص فلكل قاعدة شواذ..
وقبل أن أبدأ مقالي هذا سأسرد عليكم بعض الأمور التي رأيتها بأم عيني ولم تنقل ... أو تسرد كالعادة ...
الموقف الأول ( في مجمع للتسوق )
عائلة مكونة من أم وفتى تقريباً في الـ (12) من عمره وطفل يكاد يبلغ العامين من عمره في عربه يدفعها هذا الفتى... وهذا الشكل هو المتعارف عليه فقلما نجد الأب موجودا مع عائلته في مجمعات التسوق تاركاً فلذات كبده عرضة لكل ما هو سئ .... ولا أعلم لماذا؟؟؟؟
المهم ...
وقفت الأم أمام مطعم لتطلب من البائع طعام العشاء وكلفت الابن الأكبر بالانتباه لأخيه الصغير والوقوف خلف العربة التي يدفعها ... فماكان من الفتى إلا أن اندفع ناحية والدته ولسان حاله يقول ( أنا الرجل ..أنا من سيطلب ) وهذا غريزه طبيعية تنمو بداخل كل فتى من حين ولادته سواء أكان هو الأكبر أو الأصغر من اخوته أو كان وحيدا بين فتيات ... ووالداه هما من يعززان تلك الغريزة أو يقتلانها .. كما فعلت هذه الأم
( سامحها الله ) وحين اتجه لوالدته رافعا احدى يديه .. قابضاً بالأخرى طرف العربة .. وقف أخوه الصغير على قدميه في وسط العربة والتي انقلبت به رأسا على عقب ووقع على وجهه لتدوي صرخة كبيرة منه أربكت أخاه وجعلت والدته تنقض كالنسر الكاسر وأمام الجميع..
لماذا؟
هل لترفع ابنها الصغير من على الأرض وتهدئ من روعه... لا
بل لتنهال ضرباً على الولد الأكبر بكلتا يديها وبكل قوتها ... ناهيك عما تلفظت به من ألفاظ والكل ينظر هذا المشهد ... في تلك اللحظة والتي كنت انظر فيها للفتى الذي لم يحس بقوة الضرب...بل كان يتلفت يمينا ويسارا ليرى من يراه ... في الوقت الذي كان يرفع فيه أخوه الصغير من على الأرض ويضعه بسلام في عربته ... ويؤدي دور الأم !!!!
منظر لم أستطع نسيانه حتى الآن لأنه أصبح أُخدوداً في قلبي قبل أن ينحفر بعقلي وبصمت ... ذرفتُ عيناي .. وهي ترى قلة حيلة هذا الفتى
الموقف الثاني.....
طفل في الحادية عشرة من عمره وهو أوسط اخوته تغادر والدته لأداء واجب يتحتم عليها فعله فتتركه في رعاية والده الحنون جداً ولمدة يومين فقط ... وحين اتصلت للاطمئنان عليهم كان رد الأصغر منه ( 5سنوات ) نحن سعداء ومشتاقون اليك ..اما رده هو على والدته بدون حتى أن يرد التحية عليها قوله ( الله لايهينكم )... صمتت الأم إزاء هذا الرد وأغلقت الهاتف ؟؟؟؟
وماأن أغلقت الهاتف وشاهد والده حتى شرع بالبكاء الغريب الذي لم يكن موجوداً بالأصل مما حذا بوالده ان يحتضنه ليرى ماألم به فقال انه يريد والدته وانه يفتقدها وانه وانه وانه .... واخوته يبتسمون لعلمهم بطباعه..
ماذا كانت ردة فعل الأم ...؟؟؟
سترون ماهي ردة الفعل في المقال القادم . .. وسنكمل المواقف . ... وسنسمع رأي الطب النفسي من قبل أخصائي في هذا الشأن وأيضاً سنعلم مارأي الشرع بذلك ... وهل حقاً بعد هذا كله نقول ( أريد رجلاً )
[email protected]