DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

سكينة المشيخص

سكينة المشيخص

سكينة المشيخص
أخبار متعلقة
 
قبل أيام كنت أطالع بحثاً عن طبيعة المؤسسات الثقافية المبرمجَة، ووقفت على تصنيف للفيلسوف الإيطالي (غرامشي) يقول فيه: «المثقف التقليدي مثل المدرس أو الكاهن أو الموظف التنفيذي، فهو يواصل فعل الشيء نفسه من جيل إلى جيل». أوقعني هذا التصنيف في معطيات الثقافة الاستهلاكية، تلك الثقافة السريعة التي تتماشى مع إيقاع العصر ومنظومته المتجددة بشكل لا يمكن للمثقف التقليدي المتابعة لها وفقا لآلياته التي أتقنها وتصالح معها في وعيه الشخصي طوال تاريخه. ربما تكوّنت هذه الثقافة الاستهلاكية بغرض اختصار الوقت في البحث والتقصي والمتابعة، وربما رغبة من صناعها في تحويل الثقافة لوجبة يومية يمكن أن يتعاطاها المثقف وسط عائلته وبين أهله دونما الحاجة للعزلة والتفرغ للوصول لها، وربما - بكل بساطة - تكوّنت بشكل تلقائي تمشياً مع الفاست لايف الجديدة. هذه التحولات الكبيرة بين الثقافة الاستهلاكية والثقافة التقليدية فرضت على المثقف نفسه أن يجترّ ويكرر فعل التوصيل المعرفي والتبسيط للثقافة اليومية، وكأن الدور الأساسي لفعل الثقافة هو تمرير نفسها للأجيال وليس وجودها المستقل وتمثّلها الحقيقي في لغتنا وسلوكنا وحضارتنا ومعمارنا وطرق تعاطينا مع اليومي المتكرر علينا. نحن معلّقون فعلا بين جيلين مختلفين، جيل ثقافي كلاسيكي محنّط ومجيّر بكل مقاييسه وأفكاره وأطروحاته، وجيل استهلاكي متغيّر لا يثق ولا يرغب بتمظهر ثابت له. ولعل البون شاسع بين الجيلين، فلقد تداخلا بصورة مفاجئة لم يسمح لهما بالتدرّج المعقول والمستوعَب من قِبَل المتعاطي اليومي للثقافة والمنتج لها، فوجد نفسه متذبذباً لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء! ولعلني لا أكون مخطئة لو ذهبت إلى أن معظم ما يُنشر الآن لا يبتعد عن كونه منجزا قلقا في هندسته واشتغالاته، إذ أن المثقف لم يجد حتى اللحظة لنفسه هويةً من الممكن أن يتكئ عليها في الفعل الثقافي كلاسيكيا كان ام استهلاكياً. وسيظل هذا الصراع قائما، شئنا أم أبينا، بين عقليتين ثقافيتين كلٌ منهما تجرّ النار إلى قرصها بين الثابت والمتغير والتراث والحداثة والهوية والعولمة وهلمّ جرا.
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد