منذ زمن وإشكاليات الأدب والأديب تطرق أبواب صفحات الجرائد وملاحق المجلات الثقافية، وتسكن بعض صالات الأندية الأدبية ومسارح جمعيات الفنون، ولربما تجاوزت لتزاحم قضايا المثقف في مجلسه ومنزله مع رفاقه وعائلته.
وها نحن عمّا قريب نستقبل مؤتمر الأدباء السعوديين الثالث الذي سيستقطب - بطبيعة الحال - عليّة القوم وأصحاب المعالي الأكاديميين والـ(البشوت) الفارهين بمناصبهم وبحظواتهم، أدام الله لهم ماهم فيه وأعطانا من فضله كما أعطاهم.
غير أنني – ومعيَ الكثير - نتساءل الآن: ما الأوراق التي ترقد على طاولة الوزير؟ وما الرؤى التي سيتقدم بها؟ وما جدولة الأعمال العالقة والمستعجلة التي سيناقشها المؤتمر؟ إذ كلنا يعلم أن معاليه يواجه إشكاليات كبيرة تجاه قضايا ثقافية واجتماعية متعلّقة منذ زمن! هل سنحلم بجمعية أو بنقابة للأدباء والكتاب أو اتحاد مستقل لهم؟ يعبّرون من خلاله عن قضاياهم وأحلامهم، ويرسمون عبره - بشكل حضاري وسلمي - مواقفهم وتصريحاتهم كما جرت عليه دول المؤسسات المدنية المتحضرة التي لا نقل عنها أبدا تحضرا وثقافة لو توقفنا قليلا، وصنعنا مراجعات حقيقية لتراثنا وثقافتنا.
كلنا يعلم أن كثيرا من الخطب التي ستلقى أمام خادم الحرمين الشريفين في المؤتمر هي مجرد كلام ستذويه الرياح، ولن يُطبّق منه إلا الجزء اليسير جدا. ولعل ما يجعلني متشائمة أنني وقفت على هذه الأحلام حين تغيرت مجالس الأندية والجمعيات، وتنفسنا مع تحديث الإدارات الجديدة الأملَ بدماء شابة مثقفة تتوسل العلم والتجربة والحداثة معايير لها في عملها، وصرنا ننتظراللوائح الجديدة للأندية (لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) ولكن، ماذا جرى؟!
لقد غابت الاستراتيجيات وعادت البيروقراطية وجيّرت الشفافية لصالح أحزاب وعُصب، و«كأنك يا بوزيد ما غزيت».
كل ما نأمله ونتمناه ونرجوه ونحلم به أن يقف كل من سيشارك في هذا المؤتمر الكريم وقفة صدق مع الذات وأن يقدّم ما يمكن أن ينجز ويتحقق على أرض الواقع، مراعيا اختلاف الأنساق وتفاوت القدرات، متذكرين أن الجيل الأدبي القادم أمانة بأيديهم.
[email protected]