ربما بحثاً عن سقوف الحرية الأكثر اتساعاً ورفعةً يذهب الكثير من المبدعين من شعراء وأدباء لدور النشر في الشام ومصر والمغرب العربي ليضعوا بين أيدي الناشرين إنتاجهم وقلوبهم معلّقة على القبول أو الرفض، وأحياناً أخرى يعلّقون مصائرهم على طاولة العرض والطلب (والسوق عايزة إيه؟). وبذلك يقعون فريسة كونهم قادمين من محيطات النفط التي تسيّل لعاب الناشرين على مكاتبهم الفارهة، فيصكون عقودا خاصة أُنشئت لمبدعينا دون سواهم من مبدعي الوطن العربي، ولله درنا نحن المساكين!
ولو ألقينا نظرة سريعة على العقود الـ (سبيشل) التي أعدّت بعناية لحضراتنا لوجدنا العجب العجاب !! فبالإضافة لسعر الطباعة المبالغ فيه جدا نرى تلك الاشتراطات التي تحوّل المبدع لمجرّد أداة ضمن آلية ضخمة تتوسل المادة بأي شكل كان، ثم يطالبونه بشراء ثلث النسخ المطبوعة من كتابه على نحو إلزامي وبسعر السوق غير المخفّض!!
ورغم أن مبدعينا يشعرون بالغبن الكبير إزاء كل ذلك، لكنهم لا يزالون يصطفون طوابير طوابير على أبواب دور النشر مقتطعين من قوتهم وقوت عوائلهم الكثير!! لا شك في أن بعض ما يُكتب لا يستحق النشر، لذا يذهب به كتّابُه لدور النشر فتأخذ من جيبهم لتدفع بكتبهم للضوء دون الاهتمام بأي قيمة أدبية أو فكرية، لكن - رغم ذلك - ثمة الكثير من الكتب المكتملة والناضجة فكرياً وأدبيا ومع هذا لا تجد طريقها للنشر من قبل مؤسساتنا ! وأحيانا يخرج بها أصحابها هربا من مقص الرقيب البليد جدا، الذي لا يعلم أحد سوى الله معاييره في الشطب والقص والنزع والمحو! السؤال المقلق أنه طالما الكتب ستنجز وستدخل للوطن عبر معارض الكتاب أو عبر دور التوزيع، ولربما تدخل بطرق شخصية أو عبر التوزيع الالكتروني، فلماذا نرغم مبدعينا على أن يُنتشلوا علناً برضاهم ؟!
نحن بحاجة – صدقاً - لدور نشر وطنية مدعومة من قبل الوزارة تتيح لكتابنا سقوفا رفيعة ومساحات واسعة للتعبير، دور نشر تخضع للجان مؤهلة ومنفتحة وغير نمطية تنجد كتّابنا من النشل العلني الذي يتعرضون له بصيغة ثقافية مضحكة.
[email protected]