لا يخفى على الكثير ما حظيت به بعض الفنون الغربية الجديدة في الستينيات من اهتمام غير مسبوق من قبل المهتمين، الأمر الذي جعلهم في حالة دهشة مستمرة تجاه كل ما هو غير عادي أو غير مسبوق، لهذا لقيت التجارب المنشقة عن النسق الاعتيادي الاهتمام الكبير كالسريالية على سبيل المثال.
كنت في جولة سياحية «إنترنتية» أتجول باحثة عن بعض التجارب الموسيقية في الروك تحديدا، اعتقادا مني بأن موسيقى الروك الهارموني تشكل حالة ثقافية جديدة مكوّنة للواقع الثقافي الستيني في الغرب، إذ سيطرت موسيقى الروك على الموسيقى الشعبية حتى السبعينيات من القرن الماضي حينما خلط فرانك زابا ورفاقه الروك بالجاز وسمي الجاز المنصهر. وقد أدى الروك الحديث دورا بارزا في الأعمال الخيرية لصالح الحالات الإنسانية في أفريقيا مثلا.
أثناء تصفحي وقع بين يدي ألبوم رائع جدا لفرقة الروك (Metallica) كان العمل بعنوان (Death magnetic)، الدهشة ليست هنا، فالأمر الذي جعلني متسمرة بابتسامة الخيبة أن غلاف الألبوم يحمل صورة فوتغرافية لتابوت حديدي استدارت حوله برادة الحديد.. إنه بلا شك مغناطيس!
تذكرت وأنا أشاهد العمل بعض التجارب المحلية، وكيف تماهت معها لدرجة التطابق، وصرت أتساءل هل أفلس مبدعونا إلى هذا الحد ليقوموا باللطش العلني، أم أن تبريرات البلاغيين بشأن السرقات الأدبية أصبحت متماهية مع تجاربهم، فأصبحوا يعلنون أن هذا كله من باب وقع الخطو على الخطو، وتوارد الخواطر في ذات المعنى، والتناص القائم على الحامل الثقافي الواحد؟ فلم يمت الجاحظ حين قال: «المعاني مطروحة على الطريق»!
لا شك أن استنساخ التجارب من قبل المبدعين وادعاءهم أبوتها قد يبدو للوهلة الأولى أمرا عاديا إذا بُرر ضمن القراءة الأسلوبية عند بوفون مثلا، فالأسلوب هو الرجل!
في الحقيقة ثمة مقارنة خطيرة، وهي أكبر من تلك الشكلانية السطحية، فلو اقتربنا أكثر لوجدنا أسئلة حول التناص في التجارب، ومن سبقَ من؟ ومن لحقَ بمن؟ ومن لطشَ من؟
[email protected]