خُلق الإنسان وخُلقت معه العاطفة ... فتجد ذاك القلب الذي بين أضلعه يتحرك بالحب من اللحظة التي ينبض فيها وتبث فيه الحياة ... فيتعلق بذاك الجسد الذي تكور بداخله وأحاطه بحنانه بعد أن أبصرت عيناه الدنيا واشتد عوده.
شيئاً فشيئاً .. يبدأ هذا الحب في الازدياد والنقصان والتغير والتقلب والبحث عما هو جديد ... فينتقل من حب المنزل إلى حب المدرسة والأصدقاء وإيجاد الشخص القريب من قلبه ليحيا معه سنين دراسته.
وهكذا شيئاً فشيئا .. حتى يبلغ مبلغ الشباب .. فيبدأ الحب الذي يستقر بداخله ويملأ فراغه فتجده يبحث عمن يكمل معه حياته... فيأذن الله أن يجد نصيبه المكمل له الذي أمر الله به ... وهنا يبدأ كل طرف بذل كل ما عنده حتى يبرهن للطرف الآخر مقدار هذا الحب ويترجمه بالأفعال.
وكالنار التي تشتعل بإضافة الوقود لها تبدأ هذه الحياة .... وما أن يبدأ هذا الوقود النضوب حتى تبدأ هذه النار في الخمود ... ومن ثم تصبح رماداً لا تبقي الريح عليه إن هبت باتجاهه.
قد تكون هذه الريح لا تذكر لكن الرماد له من الخفة بحيث لا يضاهيه أي شيء آخر ولكن طالما أن الوقود يكون متتابعاً على هذه النار فستبقى مشتعلة دوماً وأبداً حتى وإن قل الوقود ... لكنه موجود.
وهذه هي الحياة الزوجية التي تبدأ بتلك المشاعر الفياضة التي يغدق بها كل من الزوجين للآخر حتى يشكل على كل منهما من يحب الثاني أكثر ... فتجد القلق والمتابعة والحنان والحرص على المشاعر ... ومع مرور الوقت تبدأ هذه المشاعر تقل وتتغير من تأجج إلى استقرار وعمق ... وهذا الاستقرار قد يرضي طرفاً ولا يرضي الطرف الآخر.
من هنا كان لابد على الطرفين من التوازن في تحقيق رغبات بعضهما البعض بأسلوب آخر .. وأن يعبرا عن حبهما لبعضهما البعض بأسلوب آخر... وهو الأسلوب الفعلي الذي يترجم العبارات.
فلا يكفي أن يقول الفرد للآخر : ( أنا أحبك ) دون أن يكون هناك فعلٌ لهذه الكلمة .. فمعنى الحب أكبر من أن يكون كلمة تقال ويبخس حقها.
أنا أحبك أمي .... كان لزاماً عليك برها ورحمتها وإغداق الحنان عليها ذاك الذي تمتعت به منها طوال عمرك.
أنا أحبك أبي سيكون لزاماً عليك الحمل منه وعنه ... ويكفيك حمله عنك حتى حملت نفسك.
أنا أحبكم إخوتي ... سيكون لزاماً عليك أن تبدي ذلك الحب بزيارتهم والصبر على أذاهم والتقرب لهم.
أنا أحبكم أهلي ... أقاربي ... سيكون لزاماً عليك البحث والوصل والسؤال.
أنا أحبكم أبنائي ... سيكون لزاماً عليك أن تتحملهم وتحتضنهم وتناقشهم وتربيهم وتكون لهم جناحاً يُسدل عليهم وقت الأزمات.
أنا أحبك زوجتي ... سيكون عليك أن تعبر بكل ما تستطيعه عن ذلك الحب.
قد يعجز البعض عن نطق عبارات الحب .. وقد تكون شخصيته بنيت على عدم النطق بها بالرغم من وجودها بداخله.. لكنه لن يعجز أن يثبت ذلك الحب بالتصرفات أبداً فإن كانت تحب الإهداء .. فلم لا تجد بين الحين والآخر وردة على وسادتها... أو عبارة مكتوبة عند استقبالها بعد غياب.
وإن كانت تحب الاهتمام .. فما المانع من البقاء عند رأسها حين يعتريها المرض .. والاتصال بها كلما سنحت الفرصة .. والإرسال لها كلما كان هناك وقت ... ومناداتها بألفاظ محببة عند الجميع.
وإن كانت تحب الحنان .. أو تفتقده ... فما المانع من إغداقه بين الفينة والفينة؟
وقود بسيط يجعل الحياة جميلة ورائعة وذات استقرار .... فليبحث كل منكم عن الذي يجعل الطرف الآخر هانئ البال ويكون من حولكم محباً لكم حتى تكون حياتكم مستقرة، ولا يكون اختلافا ... عمن يحب الثاني أكثر.
[email protected]