DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

سكينة المشيخص

سكينة المشيخص

سكينة المشيخص
أخبار متعلقة
 
تقوم الركيزة الأولى في الفلسفة الهيجلية على الصراع التاريخي بين المتناقضات على مستوى الأفكار، وطبقاً لهيجل فإن هذه التناقضات تولّد طبيعة حركية منتِجة في كل مجال من مجالات المعرفة بمعناها العام (فلسفة وتاريخ واقتصاد وسياسة وأدب و..) والوعي عند هيجل سابق بالضرورة للمنجَز الذي يشتغل عليه المفكر. كلنا يعلم أن التناقض وصمة نقص قد تودي بالعمل الأدبي لمشرحة النقد، وكأنه يقدم نفسه على طبق من ذهب لابتسامة الناقد الخبيثة، ولأدواته الحادة للغاية، غير أننا قد نصل لصيغة مناسبة - لو اتخذنا هذه الركيزة متكأً - تجعل هذا التناقض سمة إيجابية تصير من العمل الأدبي منجَزا مدهشاً من قبل القارئ والناقد. الكثير من الأدباء الجدد لا يلقون بالاً للتفكير العميق قبل البدء الفعلي في عملية الكتابة، نجده لا يكترث بوضع خطوطه العريضة التي سيرسم من خلالها هندسته الخاصة به، فيشرع في العمل فوراً على أمل أن الوحي سيسعفه ليهبه النص المستحيل الذي يحلم به وهو يدخن سيجارته أو يشرب قهوته يومياً ! الأكثر دهشة من ذلك أننا لا نكاد نلمس قراءة دقيقة من قبلهم لما سيكتبون فيه، أو يعملون عليه، متوسّلين في ذلك بثقافتهم الفذّة، وأدبهم الرفيع الذي طالما استعرضوا به في النوادي والصالونات الثقافية !! الكتابة فعل يحتاج لكثير من التأمل للمتناقضات النفسية والاجتماعية والتاريخية، هو فعل أكثر عمقاً من حالات التسطّح التي نجدها في كثير مما يقع بين أيدينا كقرّاء ومهتمين بالمنجَز المحلي. ولعلّ الهيجلية بمعناها العميق جدا قادرة على فهم هذه الحالات الإنسانية التي يستقي منها الأديب مادته الكتابية إذا ما قُيّضَ لها أديب فيلسوف يتقن فهم التناقض في البنية الأساسية للتكوّن النفسي لشخوصه وعوالمه التي يبحر فيها ويشتغل عليها. لكن، علينا أن نتنبّه جيداً بأن ادّعاء القدرة على الكتابة المستحيلة شيء، وفعل الكتابة شيء آخر تماماً، فما زلنا ننتظر بمحبة وفرح أن يهبنا شعراؤنا وأدباؤنا ومثقفونا أعمالا مدهشة نستحق - فعلا - أن ننتمي إليها وتنتمي لنا. [email protected]
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد