ارتبط مفهوم توارد الخواطر بالتفاصيل الإبداعية لتفسير أمر «ما ورائي» غير مفهوم ولا يخضع للشروط الطبيعية والمنطقية في التقاء فكرة واحدة لمبدعين أو أكثر.
توارد الخواطر يعد تبريرا مريحا يحفظ للجميع حقهم في منجزاتهم دون إمكانية التشويش على ما أبدعوا بالسرقة أو التقليد، ولكنه في هذا الزمان وفي المرحلة الإبداعية الراهنة أصبح شماعة للصوص الإبداع والمقلدين وعاطلي المواهب يعلقون عليه استحواذهم على أفكار غيرهم و»لطش» منجزاتهم مع قليل من التغيير التكتيكي للمنجز الإبداعي.
هذه الحالة أصبحت مستشرية رغم أن العالم أصبح قرية صغيرة وبإمكان المتابعين والمهتمين التوصل إلى المقاربات الساذجة التي يحدثها بعضهم مع منجزات آخرين في «واق الواق» ظنا منهم أن ذلك مما يعسر كشفه أو إدراكه، وهو في الواقع فخ مفضل لهؤلاء لا يكترثون كثيرا للوقوع فيه طالما أنهم سيستمتعون بعض الوقت بادعاء منجز إبداعي يجد القبول ممن يفهمونه أو لا يفهمونه.
ذلك يحدث في الفن التشكيلي والشعر أكثر من غيرهما، ولعلي ما تناولت هذه القضية إلا بعد أن تأكدت يقينا قاطعا من وجود هؤلاء من خلال أعمال «مفاهيمية» لتشكيليين ونصوص شعرية تم السطو عليها نهارا جهارا من خارج الحدود مع بعض التغيير الشفاف، لأنه بتغيير كثيف كانت ستصبح منجزات خرقاء لا معنى أو قيمة إبداعية لها، ومن قام بذلك عبر الحدود بعيدا عن أعين كثير من المراقبين حتى لا يتهم فيما أنجزه، وذلك في الحقيقة سطو إبداعي وإدعاء غير لائق يجر ذيله على المشهد الإبداعي المحلي كله، ولا ينجح تبريره بتوارد الخواطر، إذ إن الزيف أكبر من تصديقه على ذلك النحو.
هؤلاء يضرون ثقافتنا ويجعلونها مسخا ويجرمون بحقنا، فلا أحد يطالبهم بما فوق طاقتهم، بل نطالبهم أن ينجزوا بهدوء وصبر بقدر ما وهبهم الله وحسب.
[email protected]