في استبيان تم إرساله من قبلي لمجموعة من أبناء إخوتي وأخواتي ممن تتراوح أعمارهم بين 14 – 18 سنة ليساعدوني في عملية إرساله لشريحة كبيرة من أصدقائهم والذين بنفس العمر وكان سؤالي الموجه لهم (أيهم تفضل أن تناقش.. أمك أم أباك؟ ولماذا؟) تم الإرسال وانتظرت بفارغ الصبر الردود عليّ أرى ماذا يجول في عقل هذا الجيل.. بعد أيام قليلة جاءت الإجابات التي كنت أتوقع البعض منها ولكن هالني الجزء الآخر..
فقط 30% من هذه الشريحة اختار ما بين أمه أو أبيه.. وعزا أسباب ذلك الاختيار لأمور كثيرة منها أن الأب قد يتفاهم بيده قبل لسانه.. الأم ليست فارغة فهي بالخارج دوما... وقس على ذلك من الأمور الحياتية التي يعلمها الكل...
وناهيك عمن قال إنهم يناقشون الأم لأنها (القائد في البيت والقبول والرفض بيدها).
تابع معي الردود والتي سأضطر لنقلها بنفس أسلوبهم العامي البسيط حتى تروا أنكم بحضرة جيل سبق عقله عمره ولكنه وجهه لما يفسد حياته ولم يوجهه لما يفيده... ومن السبب؟
(جعلي ما نا قشتهم) (وشلي بوجع الراس) (خليهم عميان أحسن) (ماينقال لهم شي) (علشان يقعدون يلاحقوني بكل مكان) (نقاشهم مأسااااااااااااااااه) (علشان ننطرد) (شلهم دخل بحياتي) (خلهم يحلون مشاكلهم أول) (إذا تعلموا أسلوب النقاش نناقش) (لا يناقشون بس يعطونا هالمصروف ويبعدون عنا أحسن) (الواحد عايش ليه يوجع رأسه) (خبله أنا) ووووو..
هل كان سيرد في مخيلتكم أن أبناءكم قد يقولون هذا الكلام... هل سيرد في أذهانكم أن أبناءكم يعانون.. هل فكرتم في يوم أن الصغير سيكبر والكبير سيهرم وسيأتي اليوم الذي ستحتاجون فيه إلى ذلك الصغير الذي ربى تحت أنظاركم ولكنه كان بعيدا كل البعد عن حياتكم.. بالتالي.. سيبتعد عنكم أنتم.
من كان يناقش... من أحب أن يناقش... من الذي استطاع أن يفهمه دون والديه اللذين أنجباه بكل حب... وأحباه بكل صدق..ولكنهما لم يستطيعا ترجمة ذلك الحب باحترام ذاته.. لم يكونا على قدر احتواء جسده وروحه وعقله وجعله ينطلق في هذه الدنيا دون الخوف عليه..
هل تعلمون من.... بالطبع تعلمون وإلا لم نكن نعاني الآن من (الذئاب الذكور والإناث).
وهذا لا يشمل فقط الأبناء والبنات... ولكنه يشمل الأزواج والزوجات.. فلو وجد كل منهما الآخر واحترم كل منهما الآخر وأعطى كل منهما الآخر الحب الذي تبنى به المنازل لما خرج كل منهما يبحث عن ذاته خارجا....
لمن نوجه العتب.. إلى الأب الذي أهمل المنزل ولم يكن لديه الوقت القليل الذي يعطيه لأبنائه... وإن أعطاهم إياه كانت اليد سباقة للتفاهم أو اللسان أشد من انقضاض الصقر على فريسته؟.
أم على الأم التي قضت حياتها خارج منزلها وأودعت الأبناء بأيدي عاملات تفنن في معتقد تغريب الأبناء... ويا لسعادة الأم حين يخاطبها طفلها بلغة أجنبية؟.
أم أعتب عليها حين تزرع في نفوس أبنائها كره والدهم وتحاول كسبهم بالمادة فتعطي وتغدق دون حساب أو حتى عقاب لسوء تصرفاتهم..
ناهيك عن تلك الأم التي تأخذ ابنتها بيدها وتتفنن في عباءتها حتى تجعل تلك الابنة محط أنظار الذئاب... وتجعل الابن دون غيره على أخواته بل تحاول وتحاول أن تفهمه أن هذا خطأ!!!
وضعت الأمر أمامكم... وبأيديكم أنتم فقط.. وليس لأحد غيركم.. أن تنتشلوا هذا الجيل مما يعاني... من ضياع بكل مجالاته....
تحياتي لكم... ولهذا الجيل الذي أضاع نفسه دون سبب
[email protected]