ولم تكن فكرة البشت عشوائية أو مجرد إضافة إلى مراسم التتويج، بل جاءت انطلاقًا من رمزيته الكبيرة في الثقافة العربية والخليجية، إذ يُرتدى في المناسبات المهمة ويُقدَّم تكريمًا للشخصيات البارزة وأصحاب المكانة الرفيعة.
وأرادت قطر من خلال هذه اللفتة أن تضع بصمتها الثقافية في اللحظة الأهم من كأس العالم، وأن تجمع بين تتويج بطل المونديال والهوية العربية للدولة المستضيفة، لتتحول صورة ميسي بالبشت إلى رسالة وصلت إلى العالم بأكمله.
ورغم الجدل الذي رافق المشهد في بعض وسائل الإعلام الغربية، فإن اللقطة حققت انتشارًا عالميًا واسعًا، وأصبح البشت من أكثر الرموز ارتباطًا بتتويج ميسي باللقب الذي انتظره طويلًا، كما ارتفعت بعد النهائي شهرة هذا الزي العربي والاهتمام به خارج المنطقة.
وبعد مرور أربعة أعوام، يعود ميسي مجددًا إلى المباراة النهائية، وتعود معه صورة البشت إلى الواجهة، حتى وإن اختلفت الدولة المستضيفة ومراسم التتويج؛ لأن الجماهير باتت تربط ظهوره على منصة كأس العالم بذلك المشهد التاريخي.
قد يرفع ميسي الكأس من جديد، وقد تذهب البطولة إلى منافسه، لكن المؤكد أن صورة البشت ستبقى حاضرة كلما اقترب قائد الأرجنتين من منصة التتويج، بعدما أصبحت جزءًا خالدًا من مسيرته ومن تاريخ كأس العالم.
لقد أثبتت ليلة لوسيل أن المونديال لا يصنع ذكرياته بالأهداف والانتصارات فقط، بل قد تختصر قطعة لباس واحدة ثقافة أمة كاملة، وتحوّل لحظة رياضية إلى صورة لا تغيب عن ذاكرة العالم.