وعبر تاريخ المونديال، لم تكن كل الإصابات متشابهة؛ فهناك إصابات عضلية أنهت مشاركة لاعب، وهناك تدخلات عنيفة تسببت في كسور وارتجاجات، وهناك مشاهد بقيت محفورة في الذاكرة الجماعية للبطولة، لأنها لم تكن مجرد إصابة، بل لحظة إنسانية صادمة داخل أعظم مسرح كروي في العالم.
*بوشكاش 1954.. إصابة غيّرت ملامح النهائي
في كأس العالم 1954، كان فيرينتس بوشكاش قائد منتخب المجر وأحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ. لكنه تعرض لإصابة قوية في الكاحل خلال مواجهة ألمانيا الغربية في دور المجموعات، أبعدته عن عدد من مباريات البطولة.
ورغم عودته للمشاركة في المباراة النهائية، فإنه لم يكن في كامل جاهزيته البدنية، لتخسر المجر اللقب أمام ألمانيا الغربية في واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ كأس العالم. وتُعد إصابته من أكثر الإصابات تأثيرًا في تاريخ البطولة، لأنها غيّرت مسار منتخب كان مرشحًا بقوة للتتويج.
*بيليه 1962 و1966.. الخشونة تُسقط الأسطورة
في مونديال 1962 في تشيلي، تعرض الأسطورة البرازيلية بيليه لإصابة عضلية خلال مواجهة تشيكوسلوفاكيا، ليغيب عن بقية البطولة، ورغم ذلك نجحت البرازيل في الاحتفاظ باللقب.
أما في نسخة 1966 بإنجلترا، فقد تعرض بيليه لسلسلة من التدخلات العنيفة، خاصة أمام بلغاريا ثم البرتغال، ما أجبره على مغادرة البطولة مصابًا، في واحدة من أكثر النسخ التي تعرض فيها لاعب للاستهداف البدني، حتى أنه صرّح لاحقًا بأنه فكر في عدم المشاركة مجددًا في كأس العالم.
*باتريك باتيستون 1982.. الاصطدام الذي لا يُنسى
في نصف نهائي كأس العالم 1982 بين فرنسا وألمانيا الغربية، وقع أحد أكثر المشاهد صدمة في تاريخ البطولة، عندما اصطدم الحارس الألماني هارالد شوماخر بالمهاجم الفرنسي باتريك باتيستون أثناء انفراده بالمرمى.
سقط باتيستون فاقدًا للوعي، وتعرض لكسور في الأسنان والأضلاع وإصابات في الرقبة، ونُقل خارج الملعب على محفة وسط ذهول الجميع، بينما لم يحتسب الحكم أي مخالفة ولم يشهر أي بطاقة، لتبقى الواقعة واحدة من أكثر اللقطات إثارة للجدل في تاريخ التحكيم بكأس العالم.
*تاب راموس 1994.. كسر في الجمجمة
شهد مونديال الولايات المتحدة 1994 إصابة مروعة للاعب المنتخب الأمريكي تاب راموس خلال مواجهة البرازيل في دور الـ16، بعدما تلقى ضربة قوية بالمرفق من البرازيلي ليوناردو.
وتسببت الضربة في كسر بعظمة الجمجمة وارتجاج شديد، لينقل اللاعب إلى المستشفى مباشرة، بينما تلقى ليوناردو البطاقة الحمراء والإيقاف، في واحدة من أخطر إصابات الرأس بتاريخ البطولة.
*مايكل أوين 2006.. إصابة أنهت الحلم
في مونديال ألمانيا 2006، لم يحتج المهاجم الإنجليزي مايكل أوين سوى دقائق قليلة أمام السويد حتى سقط أرضًا دون احتكاك مباشر.
وكشفت الفحوصات إصابته بقطع في الرباط الصليبي الأمامي، لتنتهي مشاركته في البطولة، وتبدأ مرحلة صعبة أثرت بشكل كبير على ما تبقى من مسيرته الكروية.
*نيمار 2014.. كسر في الظهر أبكى البرازيل
في ربع نهائي كأس العالم 2014 أمام كولومبيا، تعرض النجم البرازيلي نيمار لركبة قوية في ظهره من المدافع خوان زونيغا.
وأثبتت الفحوصات إصابته بكسر في إحدى فقرات الظهر، لينتهي مشواره في البطولة، قبل أن تتلقى البرازيل بعد أيام خسارتها التاريخية أمام ألمانيا بنتيجة 7-1 في نصف النهائي، في بطولة ارتبطت إصابة نيمار فيها بأحد أكثر المشاهد حزنًا في تاريخ الكرة البرازيلية.
*ياسر الشهراني 2022.. إصابة هزّت العالم العربي
في ليلة الانتصار التاريخي للمنتخب السعودي على الأرجنتين في كأس العالم 2022، تعرض المدافع ياسر الشهراني لإصابة بالغة إثر اصطدام قوي بزميله الحارس محمد العويس أثناء محاولة إبعاد إحدى الكرات.
وأسفرت الإصابة عن كسور في عظام الوجه والفك، إضافة إلى نزيف داخلي، وخضع اللاعب لعملية جراحية بعد نقله بطائرة إخلاء طبي، في مشهد خطف الأنظار وحوّل فرحة الفوز التاريخي إلى حالة من القلق والدعوات بالشفاء.
*لوكاس هيرنانديز 2022.. نهاية مبكرة لحامل اللقب
تعرض المدافع الفرنسي لوكاس هيرنانديز لإصابة قوية في الركبة خلال المباراة الافتتاحية لفرنسا أمام أستراليا.
وأثبتت الفحوصات إصابته بقطع في الرباط الصليبي الأمامي، لتنتهي مشاركته منذ المباراة الأولى، في ضربة قوية لحامل اللقب.
*علي رضا بيرانفاند 2022.. ارتجاج أعاد الجدل
شهدت مواجهة إيران وإنجلترا اصطدامًا عنيفًا بين الحارس الإيراني علي رضا بيرانفاند وأحد زملائه، ما تسبب في إصابة قوية بالرأس وكسر في الأنف وارتجاج دماغي.
ورغم محاولته استكمال المباراة، فإنه لم يتمكن من ذلك، لتفتح الواقعة باب النقاش مجددًا حول بروتوكولات التعامل مع إصابات الرأس في كرة القدم.
*إسماعيل كونيه 2026.. أقسى مشاهد النسخة الحالية
شهدت كأس العالم 2026 إصابة قوية للاعب المنتخب الكندي إسماعيل كونيه، بعدما تعرض لكسر في الساق اليسرى خلال إحدى مباريات البطولة.
وخضع اللاعب لعملية جراحية ناجحة، ليغيب عن بقية مشوار منتخب بلاده، في واحدة من أقسى الإصابات التي شهدتها النسخة الحالية.