وكان الإنجاز غير المتوقع بمثابة مفاجأة كبرى، وهو ما انعكس بوضوح على حسابه في إنستغرام، حيث قفز عدد متابعيه من بضعة عشرات الآلاف إلى نحو 5 ملايين خلال ساعات قليلة فقط.
وعند إبلاغه بهذا الارتفاع الكبير في عدد المتابعين خلال مقابلة إعلامية، لم يصدق الأمر في البداية، خصوصا أنه خاض مسيرة كروية غير تقليدية، تنقل خلالها بين أندية في أنغولا ومولدوفا وقبرص وسلوفاكيا، قبل انتقاله الأخير إلى البرتغال.
وُلد الحارس واسمه الكامل جوزيمار جوزيه إيفورا دياس، الملقب بـ"فوزينيا"، وهو اسم مستوحى من اللاعب البرازيلي السابق جوزيمار، الذي شارك مع منتخب البرازيل في كأس العالم 1986 في المكسيك وتُوج بكوبا أميركا عام 1989.
وبدأ فوزينيا مسيرته الاحترافية عام 2007، بينما ظهر للمرة الاولى مع منتخب الرأس الأخضر عام 2012 وهو في سن الـ 26.
- 50 ألف دولار فقط -
تحت قميص "أسماك القرش الزرقاء"، شارك الحارس في أربع نسخ من كأس أمم إفريقيا، لكنه لم يحظَ بالضوء الإعلامي الحقيقي حتى الآن.
وبحسب موقع "ترانسفير ماركت" المتخصص، لا تتجاوز قيمته السوقية 50 ألف دولار أميركي فقط. وقد احتاج حارس مرمى نادي تشافيس البرتغالي في الدرجة الثانية إلى مباراته الدولية الرقم 89، وسبعة تصديات حاسمة، من بينها تصد من مسافة قريبة في الدقيقة 39، وعدة تدخلات مميزة في الدقائق 44 و45+3، ليحجز لنفسه مكانا في مستوى آخر.
وجاء الاختبار الحقيقي خلال الدقائق الأخيرة قبل نهاية الشوط الأول، حين تعرض حارس المرمى لضغط كبير من لاعبي إسبانيا الذين كانوا يعانون من عدم الدقة في اللمسة الأخيرة.
فقد تصدى أولا لرأسية ميكل أويارسابال، ثم أبعد تسديدة منخفضة من فيران توريس، قبل أن يقدّم أفضل تصد له عندما أبعد رأسية أيمريك لابورت بامتداد كامل لجسده.
وفي الشوط الثاني، واصل التألق أمام محاولات فابيان رويس وميكل ميرينو ومارك كوكوريّا، حيث اصطدمت محاولاتهم بحارس يبلغ طوله 1.89 متر.
وفي نهاية المباراة، اختير صاحب الوجه المتعب واللحية المشذبة بعناية، أفضل لاعب في اللقاء، قبل أن ينهار باكيا بعد صافرة النهاية وسط احتفال زملائه.
- دموع "الصمود" -
وقال الحارس "بكيت لأنني نشأت مع أجدادي، وللأسف فقد توفوا قبل عدة سنوات. لقد فعلوا كل شيء من أجلي، ولم يكونوا موجودين اليوم. كما أن والدتي لم تستطع الحضور بسبب مشكلة في التأشيرة"، موضحا أنه لم يتمكن من "جمع ما يكفي من المال في الوقت المناسب".
وأضاف "لكني سعيد جدا، وسعيد أيضا لكل شعب الرأس الأخضر. إنه فخر كبير بالنسبة لي وشرف لي أن أمثل بلدي".
وفي المنطقة المختلطة، تحدث وهو يحمل جائزة أفضل لاعب في المباراة قائلا "إنه إنجاز كبير بالنسبة لي، وشرف لي أن أمثل وطني".
من جانبه، اعترف مدرب المنتخب بوبيستا في بأنه تأثر بشدة عند رؤية حارسه وهو في حالة انفعال، قائلا "لقد غمرته العاطفة أيضا".
وأضاف "هو يملك خبرة كبيرة، وقد عمل بجد ليصل إلى هنا. كانت تلك دموع صمود. لقد أظهرنا تنظيما دفاعيا كبيرا، وأود أن أهنئ فريقي".
وتابع "فوزينيا كان أفضل لاعب في المباراة، لكنني أعتقد أننا كنا أقوياء جدا دفاعيا، وهو هنا لمساعدة الفريق".
وسيكون التحدي القادم لفوزينيا بمواجهة منتخب الأوروغواي بقيادة فيديريكو فالفيردي وداروين نونييس الأحد أمام ناظري والدته التي سمح لها بدخول الأراضي الأميركية، قبل مواجهة المنتخب السعودي، في محاولة لمواصلة كتابة القصة المميزة للدولة الصغيرة في البطولة.