هذه الإجراءات التي يتم إنجازها وتطبيقها مكملة لبعضها البعض لتصل في النهاية إلى الهدف المنشود، وهو سلامة قاصدي الأماكن المقدسة.
النقلة العمرانية الهائلة التي تم تشييدها وشبكة الطرق الكبيرة ووسائل النقل الحديثة التي يستخدمها الحجاج والمعتمرون تؤكد هذا الاهتمام غير المسبوق بهدف التيسير عليهم وراحتهم في تنقلاتهم وأماكن إقامتهم. هذه الخدمات جميعها مهما بلغت فإنها تصل إلى طاقة قصوى لا يمكن تجاوزها من أعداد البشر الذين يستخدمون ويستفيدون من تلك الخدمات، وإذا زادت الكثافة البشرية فإنها بالتأكيد ستؤثر على جودة ونوعية العمل المقدم، وهذا ما لن تسمح به حكومة المملكة لأنها تحرص بالدرجة الأولى على أعلى درجات الإنجاز في العمل الذي يتم تقديمه لحجاج بيت الله الحرام.
من هذا المنطلق يأتي شعار «لا حج إلا بتصريح» بهدف تمكين راغبي قضاء نسكهم ومساعدتهم على تأدية شعائرهم وهم مطمئنون ومتفرغون للعبادة والدعاء دون إزعاج أو مضايقة. أيضًا يؤدي الالتزام بالتصريح إلى تمكين الجهات الخدمية المختلفة مثل الأمن والصحة والنقل والاتصالات والبلديات وغيرها من تأدية واجبها على أكمل وجه، لأن تلك الجهات لديها طاقة قصوى إذا تجاوزتها سيتأثر العمل.
لو ضربنا مثلًا بمواقع التخييم والحملات، فإنها محددة حسب الأشخاص، وأما من يريدون مخالفة التعليمات والحج بلا تصريح فإنهم سيفترشون الأرصفة والطرقات، مما يؤثر على تنقلات الحجاج ويعيق حركتهم، وبالتالي فإن هؤلاء المخالفين أيضًا سيتسببون في مشكلة تتعلق بتقديم الخدمات الصحية والبلدية وتفويج الحجاج وطريقة التعامل مع الكتل البشرية الهائلة التي تحتاج رقابة وترتيبًا دقيقًا لا يقبل الخطأ بتاتًا.
تصريح الحج مهم للجميع، بل يُعتبر كل حاج حصل على تصريح ودخل مكة بشكل نظامي مشاركًا في نجاح الركن الخامس من أركان الإسلام.
[email protected]


