وأشار أبوزاهرة إلى أن المذنب يُرصد حاليًا في كوكبة الفرس، ويظهر قبل شروق الشمس باتجاه الأفق الشرقي، في مرحلة اقتراب تدريجي من ذروة نشاطه، حيث من المتوقع أن يصل إلى الحضيض الشمسي في 19 أبريل 2026، وهي المرحلة التي تزداد فيها التفاعلات الحرارية مع الشمس، ما يرفع فرص زيادة سطوعه وتطور ذيله الغازي.
رصد المذنب
وفيما يتعلق بإمكانية رصده، أوضح أن سطوع المذنب حاليًا يقع ضمن القدر الظاهري 5 إلى 6، ما يجعله قريبًا من حدود الرؤية بالعين المجردة في السماء شديدة الظلمة، بينما يتطلب رصده في المدن ذات التلوث الضوئي مثل جدة أو الرياض استخدام منظار أو تلسكوب صغير، متوقعًا أن يصل سطوعه خلال فترة الذروة إلى قدر يقارب 3 أو أفضل قليلًا وفق السيناريوهات المتفائلة، مع التأكيد على أن هذا التقدير يظل احتماليًا ويعتمد على نشاطه الفعلي.وأضاف أن أقرب اقتراب للمذنب من الأرض سيكون في أواخر أبريل 2026، على مسافة تتراوح بين 0.48 و0.5 وحدة فلكية، أي ما يعادل نحو 72 مليون كيلومتر تقريبًا، مشددًا على أن هذا الاقتراب آمن تمامًا ولا يشكل أي خطر، بل يمثل فرصة علمية مهمة لدراسة سلوك المذنبات عند مرورها في النظام الشمسي الداخلي.
وتطرق إلى المظهر البصري للمذنب، مشيرًا إلى احتمال ظهور ذيل غازي «أيويوني» يمتد لعدة درجات في السماء مع زيادة نشاطه، لافتًا إلى أن كثيرًا من الصور المتداولة تعتمد على تقنيات دمج التعريضات الطويلة، وهي أساليب علمية تُستخدم لإظهار التفاصيل الخافتة، لكنها لا تعكس بالضرورة ما تراه العين المجردة بشكل مباشر.
تغير موقع المذنب
وفيما يخص اللون الأخضر الذي يظهر في بعض صور المذنبات، أوضح أن ذلك يعود إلى وجود جزيئات مثل ثنائي الكربون التي تتفاعل مع الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس، وهي ظاهرة كيميائية معروفة ولا تعني بالضرورة ندرة استثنائية.وأكد أن تغير موقع المذنب في السماء خلال ساعات الفجر يحدث بشكل تدريجي ومنتظم وفق حركته المدارية، ويتم تتبعه عبر خرائط فلكية محدثة باستمرار، مشيرًا إلى أن الرصد الأخير يُظهر استقرارًا نسبيًا في سطوعه مع احتمالية زيادة تدريجية، مع الأخذ في الاعتبار أن سلوك المذنبات بطبيعته غير ثابت وقد يشهد تغيرات مفاجئة في السطوع أو البنية، بل وحتى تفككًا جزئيًا في بعض الحالات.
واختتم أبوزاهرة تصريحه بالتأكيد على أن المذنب C/2025 R3 يمثل مثالًا واضحًا على الفجوة بين الطرح الإعلامي والتفسير العلمي الدقيق، موضحًا أن قيمته الحقيقية تكمن في كونه جرمًا طويل الدورة قادمًا من أعماق النظام الشمسي، وأن رصده يجب أن يتم وفق بيانات علمية موثوقة بعيدًا عن المبالغات، مشددًا على أن متابعة مثل هذه الظواهر تتيح فهمًا أعمق لديناميكية النظام الشمسي وسلوك المذنبات، شرط الاعتماد على التحديثات العلمية الدقيقة بدلًا من المعلومات المتداولة عبر منصات التواصل.

