وحول الصراع النفسي لجماهير الفريقين قال د.براشا :هذا الجانب يعتبر من أهم وأبرز ملامح الديربي، حيث يعيش جمهور الفريقين حالة من التوتر والترقب والاندفاع العاطفي الكبير، فكل طرف يرى في فوز فريقه اثباتا لتفوقه التاريخي والمعنوي على الآخر، في حين أن الخسارة تترك أثرا نفسيا كبيرا لا ينسى بسهولة ، فالمشجع في مثل هذه المواجهات يعيش المباراة وكأنه داخل الملعب يفرح ويغضب ويترقب وينفعل مع كل لمسة كرة ، وهذه الطاقة العاطفية الكبيرة تحتاج إلى وعي وانضباط حتى لا تتحول إلى تعصب أو زعل مؤثر على صحة الجسم.
ويأخذ د.براشا الجانب النفسي للاعبين والمدربين موضحا أن المباراة تضع الجميع تحت ضغط نفسي كبير لحساسيتها وأهميتها الإعلامية والجماهيرية، فإعداد اللاعب ذهنيا قبل مثل هذه اللقاءات لا يقل أهمية عن الإعداد البدني والفني ، كما أن المدرب الذكي هو من يعرف كيف يهيئ لاعبيه للتعامل مع هذه الضغوط، بحيث يدخلون اللقاء بثقة واتزان، دون إفراط في الحماس أو خوف من الخسارة، لأن الجانب النفسي هو ما يصنع الفارق في لحظات الحسم.
وعن فرحة الفوز وحسرة الخسارة مضى د.براشا قائلا:الفوز في الديربي يشكل لحظة فرح تاريخية لجماهير الفريق المنتصر، حيث تتجاوز الفرحة حدود النتيجة لتتحول إلى شعور بالفخر والاعتزاز، بينما تكون الخسارة مؤلمة وقاسية على الطرف الآخر، خصوصًا عندما تكون التوقعات عالية والطموحات كبيرة ، ففي الأخير الرياضة في جوهرها متعة وتنافس شريف، والفوز والخسارة جزء من طبيعة اللعبة ، فلتكن مدرجات الملعب مثالاً للرقي والوعي، ولنفرح بأداء فرقنا دون الإساءة للآخرين، فاحترام الخصم هو أول علامات القوة الحقيقية.
ويوجّه د.براشا في ختام حديثه كلمة إلى الجماهير الرياضية التي تترقب اللقاء بشغف كبير، قائلاً : استمتعوا بالمباراة بروح رياضية، وادعموا فرقكم بأسلوب حضاري يليق بصورة المشجع السعودي الواعي، فالفوز والخسارة وجهان جميلان في عالم كرة القدم، والأهم أن نظل على قلب رياضي واحد ، فعندما تنتهي صافرة الحكم يجب أن نتذكر أن الفريقين ينتميان لمدينة واحدة ووطن واحد، وأن جمال الديربي يكمن في احترام الجميع وتقدير الجهد، لا في الزعل والتعصب ، فاللقاء سينتهي بنتيجة، لكن ما سيبقى في الذاكرة هو المشهد الجميل للروح الرياضية التي تليق بجماهير جدة والمدن الأخرى.