التعادل الأخير أمام التعاون لم يكن مجرد عثرة عابرة في سباق دوري روشن السعودي، بل كشف عن تصدعات فنية واضحة، جعلت “الزعيم” يتراجع إلى المركز الثالث، بعد أن اعتاد اعتلاء الصدارة وفرض هيبته محلياً وقارياً.
وبقراءة متأنية للمشهد، يمكن رصد خمس أزمات رئيسية تقف خلف هذا التراجع اللافت:
1- الاعتماد المفرط على بونو
أصبح الحارس المغربي ياسين بونو محور المنظومة الدفاعية بالكامل، بل وخط الأمان الأخير في كل مباراة. تألقه اللافت أنقذ الفريق في أكثر من مناسبة، لكن استمرار اعتماده كبطل أوحد يعكس خللاً واضحاً في التنظيم الدفاعي.
عندما يتحول الحارس إلى نجم المواجهة أسبوعاً بعد آخر، فذلك يعني أن الفريق يسمح بفرص خطيرة أكثر مما ينبغي، وأن المنظومة الدفاعية لم تعد متماسكة كما كانت.
2- هوية ضائعة بين جيسوس وإنزاغي
الفارق الفني بين مرحلة خورخي جيسوس والحقبة الحالية تحت قيادة سيموني إنزاغي بات واضحاً. الهلال سابقاً كان يضغط بشراسة، يهاجم بتنوع، ويضرب من العمق والأطراف بذات الكفاءة.
أما اليوم، فالإيقاع أبطأ، والتحركات أقل تنوعاً، والاعتماد على حلول متوقعة جعل الفريق أكثر قابلية للاحتواء من قبل المنافسين، خاصة فرق الوسط التي باتت تعرف كيف تغلق المساحات وتنتظر أخطاء “الأزرق”.
3- بطء التحولات وفقدان عنصر المباغتة
أحد أبرز ملامح الأزمة يتمثل في بطء التحول من الدفاع إلى الهجوم. أمام فرق تعتمد التكتل الدفاعي، يحتاج الهلال إلى سرعة في نقل الكرة وتحريك الخطوط، لكن ما يحدث هو تدوير بطيء يمنح المنافس الوقت الكافي للتمركز وإغلاق المنافذ.
العرضيات المتكررة دون تنويع، وقلة الاختراقات المباشرة، أفقدت الفريق عنصر المفاجأة الذي كان يميزه كأحد أقوى خطوط الهجوم في القارة.
4- تراجع الشخصية القاتلة
لطالما عُرف الهلال بروح الـ+90، تلك الشخصية التي لا تستسلم حتى اللحظة الأخيرة. غير أن المباريات الأخيرة أظهرت تراجعاً في الشراسة الذهنية، وكأن الفريق فقد ذلك الزخم الذي كان يدفعه لقلب النتائج في الدقائق الحاسمة.
الضغط في الأمتار الأخيرة لم يعد بالكثافة المطلوبة، والحضور الذهني في اللحظات المصيرية بات محل تساؤل، وهو ما انعكس مباشرة على فقدان نقاط ثمينة.
5- جمود تكتيكي يقلق الجماهير
الأزمة الأعمق تكمن في القراءة الفنية للمباريات. بدا إنزاغي متردداً في إجراء التبديلات أو تغيير النهج خلال اللقاءات الصعبة، ما منح المنافسين أفضلية في التكيف مع أسلوب الهلال.
التأخر في إشراك عناصر جديدة، والتمسك بقوالب تكتيكية ثابتة، جعلا الفريق يبدو ككتاب مفتوح يمكن فك شفرته بسهولة، وهو أمر لم يكن مألوفاً في سنوات الهيمنة.
هل هي كبوة أم بداية مرحلة صعبة؟
الهلال ما زال يملك أسماء كبيرة وخبرة قارية عريضة، لكن استمرار هذه المؤشرات السلبية قد يكلفه الكثير في سباق الدوري والاستحقاقات الآسيوية.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل يستعيد “الزعيم” شخصيته سريعاً ويصحح المسار قبل فوات الأوان؟ أم أن ما يحدث ليس مجرد كبوة، بل بداية مرحلة تحتاج إلى مراجعة شاملة تعيد التوازن إلى البيت الأزرق؟