لكن بعد قيام الدولة السعودية الأولى عام «١٧٢٧ م - الموافق ١١٣٩ هـ، على يد الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- تغير الوضع تماما وأصبحت هذه المنطقة حديث العالم ومقصد المؤرخين والباحثين الذين تنافسوا على الحديث عن جزيرة العرب وما حدث فيها من نقله هائلة وجبارة لم تشهدها منذ قرون عديدة،
ونحن لا نلومهم في ذلك، لأن المنطقة كانت غائبة ومن ثم تحولت إلى محط الأبصار والأنظار وإعجاب المنصفين الذين أبهرتهم هذه الانطلاقة القوية والوحدة التي لم تخطر على بال أحد، والأمن والاستقرار الذي كان غائباً لقرون وبين عشية وضحاها تحول إلى حقيقة وواقع يلمسه الأهالي بعد سنوات طويلة من الخلاف والتناحر والفرقة والجوع والفقر.
تأسيس الدولة السعودية الأولى لم يكن حدثاً سهلاً أو عابراً إنما ملحمة تاريخية كتب فصولها قادة وأبناء هذا البلد.. تؤكد على عمق التلاحم بين القيادة والشعب، وما يحملونه من وفاء ومحبة لقادتهم الذين بذلوا الغالي والنفيس ليتحول هذا الكيان إلى جسد واحد وقوة واحدة يحسب لها الأعداء ألف حساب ويحترمها الجميع. وبعد تلك الوحدة وبفضل الله، يتبدل الجهل إلى علم، والفقر إلى رخاء، والخوف إلى أمن واستقرار يحسدنا عليه الجميع.
إن العز والطمأنينة التي نعيشها حاليا بتوفيق الله أولا ثم جهود قيادتنا وآبائنا قبل أكثر من ثلاثمائة عام الذين ضحوا وبذلوا الغالي والنفيس لتأسيس هذا الكيان الشامخ -رحمهم الله - وصولاً إلى عهدنا الزاهر الميمون وما وصلنا إليه من مكانه سياسية واقتصادية وعلميّة واستقرار ورخاء. آدام الله بلادنا وحفظها من كل مكروه.
[email protected]



