إنهما البركة في العمر والزيادة في الرزق فكيف وقد أسعفك الحظ بحياتهم وحياتك وبقائهم بجوارك ! .
صور جميلة نسمعها وقد نراها تُسعد القلب وترد الروح لابن حينما يقبل رأس أبيه أوكفّ أمه يحمل عكازه أو يسوق عربته ويخدمه على سريره أو في سيارته يقدم اللقمة إلى فمه ويفتح قنينة الماء له ويناديه بأحب الأسماء إليه فكيف بمن يضحي بوقته معهم فيسهر بجوارهم فضلاً عن كثير من المواقف التي تزيد المرء تشريفاً وإجلالا إذ برهم لا يعوض إذا فات الفوت.وفي المقابل يؤلمنا ما نراه من صورٍ موجعة من بعض الأبناء، فلا يشتكي أحد الوالدين من أبنائه إلا من حسرة ولا يتألم إلا من انكسار فلا تظنهما أناس بلا مشاعر ولا أجساد بلا عواطف فجراحهم عميقة وإن قدموا حاجاتك على حاجاتهم فاحذر من العقوق الخفي كلما انعزلت عنهم، فالرسائل في زمن التواصل السريع بين الأهل إن لم تكن مستفزة فأثرها مثل أثر السحر فلا تبتعد عنهم وأنت قريب ولا تؤلمهم وأنت بعافية إن أكرمت زوجك بأي حال فلا تنس نصيب والديك فعملية التوازن بيديك فأبوك المعلم الأول في حياتك والمثل الأعلى في بيتك ورضا الرب في رضا الأب أما أمك فهي دفترك المكتوب بجميع الحروف الهجائية في كل حرف رأيته معاناة وفي كل سطر قرأته حكايات هي نورك الذي لا ينطفئ حتى وإن ضربتها الشيخوخة وأوجعتها الأمراض.
واعلم أنهم قريبون من الله ودعاؤهم أقرب للقبول.
إن جبر الخواطر أولى لسلامة الصدر وأحرى لرجاحة العقل وبخلاف ذلك فلا تظلم زوجك من أجل أهلك ولا تظلم أمك من أجل أهلك إذ لا ينكر عاقل بأن لزوجك عليك حق..
ولكن أمك.. ثم أمك.. ثم أمك.. ثم أبوك. !!



