إن المشكلة ليست في قلة الموارد أو في غياب الكفاءات، بل في غياب ثقافة الاعتراف بالفضل. حين يتحول العمل الرياضي إلى ساحة نفوذ، ويُقاس الولاء بمدى القرب لا بالكفاءة، يُفتح الباب واسعاً أمام الاستغلال. في مثل هذه البيئات، يُكافأ الانتهازيون، ويُقصى أصحاب الشغف الحقيقي. والنتيجة منظومات تتجمّل بالمنجزات، لكنها من الداخل تفقد العدالة والوفاء.
من المؤسف أن بعض المؤسسات الرياضية تنسى أن الذاكرة الرياضية لا تُشترى، وأن من بنوا التاريخ بعرقهم لا يمكن شطبهم بقرار أو تجاهل. فالتاريخ لا يرحم، وهو أصدق سجلٍّ لمن عمل ومن تلاعب. من الظلم أن تتحول الرياضة إلى مشهدٍ تُسرق فيه الأفكار، وتُهمَّش فيه الأسماء التي أسهمت بصمت، فقط لأنها لا تملك منصباً أو نفوذاً.
ما تحتاجه الرياضة السعودية اليوم ليس دعماً مالياً فحسب، بل ثورة قيمية تعيد الاعتبار إلى الإنسان الرياضي؛ إلى كل من عمل بإخلاص دون أن يجد من يحميه. لا يمكن أن تزدهر رياضة يُستهان فيها بالمخلصين، ولا يمكن أن تتحقق الاستدامة إذا كانت العدالة غائبة والحقوق مؤجلة.
إن على المنظمات الرياضية أن تُراجع نفسها بصدق، وأن تضع أنظمة واضحة تحمي المتعاونين والعاملين من الاستغلال، وتضمن لهم حقهم الأدبي والمادي. فحماية الجهد الإنساني ليست منّة، بل واجبٌ وطنيٌّ وأخلاقيٌّ. الرياضة التي تتجاهل أبناءها تفقد روحها، ومن لا يصون المخلصين سيفقد ثقة المخلصين الجدد.
من قلبٍ أحب الرياضة وآمن بها وعمل من أجلها، ليقول إن الوقت قد حان لأن نرتقي بثقافتنا المؤسسية، ونحمي من جعلوا الرياضة شغفاً لا مصلحة، ورسالة لا تجارة. فالتاريخ لا يكتب أسماء المنتفعين، بل يخلّد الذين أعطوا بإخلاص، حتى وإن حاول البعض طمس أثرهم