كان بوتين قد أعلن تطوير هذا الصاروخ عام 2018، أي قبل غزو أوكرانيا بأربع سنوات، وأكد يوم الأحد نجاح اختباره النهائي.
وعلى عكس الصواريخ التقليدية التي تعمل بالوقود الكيميائي، يستخدم "بوريفيستنيك" - وتعني "طائر العاصفة" بالروسية - مفاعلًا نوويًا صغيرًا لتوليد الدفع.
طريقة عمل الصاروخ
وأوضح الخبير في معهد الدراسات الاستراتيجية والدفاعية في فرنسا أموري دوفاي، أن المفاعل يُسخّن الهواء المحيط ويطرده بسرعة عالية لتوليد قوة الدفع.وأضاف أن ذلك "يُطيل زمن الطيران والمدى بشكل كبير، كما لو أن لديك محرك سيارة يستهلك وقودًا أقل بكثير لكل 100 كيلومتر".
وحلق الصاروخ خلال آخر اختبار في 21 أكتوبر لمدة 15 ساعة قاطعًا 14 ألف كيلومتر، ما يعني أنه قادر نظريًا على بلوغ الأراضي الأمريكية.
وأشار دوفاي إلى أن هدفه "التحليق لمدة طويلة وعلى علو منخفض جدًا، بين 15 و200 متر، لتعقيد عملية رصده"، مضيفًا أنه يمكن أن "ينطلق من روسيا، يمر عبر أمريكا اللاتينية، ثم يدخل أمريكا الشمالية من الجنوب، أي من جهة أقل تحصينا من الدفاعات الأمريكية".
غير أن الصاروخ بطيء نسبيًا، ما يضعف قدرته على المناورة، وفق الخبيرة النووية الفرنسية هيلواز فاييت.
تجاوز أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية
الغاية من تطويره هي تجاوز أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية، بما فيها مشروع "القبة الذهبية" الذي يسعى إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب ما كتب المحلل الروسي ديمتري ستيفانوفيتش على منصة إكس.وقالت فاييت إن الصاروخ قد يُستخدم إلى جانب الصواريخ التقليدية، موضحة أنه "بفضل قدرته على المناورة ومداه غير المحدود، يمكن استخدامه لمضايقة وإضعاف أنظمة الدفاع قبل توجيه ضربات بصواريخ أخرى تقليدية".
وبحسب خبراء، لا يُتوقع أن يُحدث الصاروخ تحولًا استراتيجيًا فوريًا، وقالت فاييت إن "الصاروخ غير جاهز للعمل بعد، فلا توجد بنية تحتية لنشره ولا عقيدة لاستخدامه".
وأضافت أن الأمر يُشكّل "محاولة من بوتين لإرهاق ترامب في ملفي الردع النووي والدفاع الصاروخي، وإقناعه بضرورة تسريع مشروع القبة الذهبية الذي يتطلب موارد ضخمة"، عادّة الصاروخ "سلاح زعزعة استقرار".
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا تفتقران حاليًا إلى درع صاروخية قادرة على اعتراض هجوم واسع بصواريخ باليستية أو كروز، وأن الصاروخ "يُظهر أن روسيا ما زالت قادرة على الابتكار".
المخاطر الإشعاعية للصاروخ
قالت فاييت إن الاختبار الأخير لم يسفر عن أي تلوث إشعاعي ملحوظ، مشيرة إلى أن هيئة المراقبة الإشعاعية النروجية لم ترصد أي نشاط غير طبيعي رغم مرور الاختبار ضمن نطاق مراقبتها.وأضافت أن محطات معاهدة حظر التجارب النووية لم تلتقط أي مؤشرات إشعاعية أيضًا.
لكن دوفاي قال إنه من المرجح أن تنبعث كميات صغيرة من الإشعاع، موضحًا أن الصاروخ "يصبح مشعًا فور تشغيل مفاعله، ما يعني أن الاقتراب منه يؤدي إلى التعرض للإشعاع، ما يعني أن اختباره محدود".
ورأى أنه "في الردع النووي، ما يهم هو الإشارة، أي المصداقية التي تأتي من الاختبار".

