قدمت الفنانة البصرية بشاير هوساوي، عملها الفني المبتكر ”السلسلة التي تمردت على الأرض“، محولةً سعف النخيل من مادة تراثية شبه منسية إلى لغة فنية حديثة تروي قصة الانتماء والتكاتف الإنساني في مزج فريد بين الذاكرة الشخصية والفن المعاصر.
جاء ذلك خلال مشاركتها في معرض الباسقات التي اقيم في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) احتفاءً بالنخلة بوصفها رمزًا ثقافيًا وإرثًا حيًا ومتجذرًا في ذاكرة سكان الجزيرة العربية، وذلك تزامنًا مع إطلاق "مبادرة الخوص" التي تأتي تماشيًا مع عام الحرف و تسعى إلى إعادة تخيل حرفة نسيج سعف النخيل بروحٍ معاصرة.
رؤى ومفاهيم عميقة
وأوضحت هوساوي، التي تتنقل في إقامتها وعملها بين مكة المكرمة وجدة، أن فلسفتها الفنية تقوم على استلهام المواد اليومية المحيطة بها، سواء في المنزل أو الشارع، وإعادة تشكيلها لتقديم رؤى ومفاهيم عميقة.
ويجسد عملها الأخير هذه الفلسفة، حيث يظهر شخصان يدعمان بعضهما بعضاً، في تعبير رمزي عن أهمية التكاتف والتعاضد في المجتمع.

بشاير هوساوي
الخصفي.. اسم ومهارة
ويستمد العمل الفني إلهامه الأعمق من إرث عائلي أصيل؛ إذ كشفت الفنانة أن لقب عائلة والدتها هو ”الخصفي“، وهو اسم يرتبط تاريخياً بمهنة حياكة الخوص وصناعة المنتجات من سعف النخيل.
وأشارت إلى أن هذه الحرفة، التي كانت مزدهرة في الماضي، أصبحت اليوم نادرة، مما دفعها لاستكشاف هذا التناقض بين الحضور التاريخي والغياب المعاصر للتعبير عن شيء ”موجود وغير موجود في نفس الوقت“.
واستغرق إنجاز العمل الفني في مرسمها الخاص فترة زمنية تراوحت بين شهر ونصف وشهرين، وهي مدة تطلبت، بحسب قولها، صبراً وتأنياً كبيراً في التعامل مع المادة وتشكيلها.
بصمة خاصة
وأكدت هوساوي أن مشاركتها مؤخراً في إقامة فنية متخصصة بمركز ”إثراء“ أحدثت نقلة نوعية في فهمها لإمكانيات سعف النخيل، حيث اكتسبت معارف واسعة حول هذه المادة تجاوزت بكثير معلوماتها السابقة، وهو ما سيفتح لها آفاقاً جديدة لتطوير أعمالها المستقبلية.
ورأت هوساوي أن الحرف التقليدية، كصناعة الخوص، ورغم أن لها أصولاً وتقنيات مشتركة، إلا أن لكل فنان بصمته وأسلوبه الخاص في تنفيذها، مشبهةً ذلك بتنوع الشخصيات البشرية التي تجتمع تحت مظلة إنسانية واحدة.
