DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية...صناعة وطنية متكاملة

من ميونخ 1972 إلى رؤية 2030

اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية...صناعة وطنية متكاملة
في اليوم الوطني الـ95 للمملكة العربية السعودية، نقف أمام سجل وطني رياضي حافل بالإنجازات والمشاركات، صنعته أيادي أبناء هذا الوطن منذ أول حضور سعودي في دورات الألعاب الأولمبية، وحتى القرارات الاستراتيجية التي غيّرت شكل القطاع الرياضي وهيكله في عهد رؤية 2030. لقد تحولت الرياضة السعودية من مجرد مشاركات رمزية في البدايات إلى صناعة وطنية متكاملة تُعنى بالإنسان أولًا، وتستثمر في طاقات الشباب والفتيات، وتعمل وفق منظومة إدارية حديثة تعكس ثقة القيادة الرشيدة بدور الرياضة كقوة ناعمة وحضارية.
من ميونخ إلى مونتريال
بدأت المشاركة السعودية في الأولمبياد إداريًا عام 1968م في مكسيكو، غير أن الظهور الرياضي الفعلي جاء عام 1972م في أولمبياد ميونخ، عندما مثلت المملكة في منافسات ألعاب القوى بعدد من الرياضيين الذين خاضوا سباقات الجري والوثب والرمي. ورغم محدودية الإمكانات آنذاك، فقد كانت تلك المشاركة بمثابة الشرارة الأولى التي أطلقت رحلة طويلة من التحدي والإصرار. تواصلت المسيرة في أولمبياد مونتريال 1976 بمشاركة أوسع في ألعاب القوى، ثم شهدت الثمانينيات حضورًا نوعيًا في أولمبياد لوس أنجلوس 1984، حيث شاركت السعودية بخمس رياضات شملت السهام والسلاح والرماية والدراجات وكرة القدم، وبرز حينها جيل جديد من الرياضيين الذين حملوا الحلم الأولمبي.
من لوس أنجلوس إلى برشلونة
مع أولمبياد سيول 1988، توسعت المشاركة السعودية لتشمل التايكوندو، إلى جانب ألعاب القوى والرماية والسهام. وفي أولمبياد برشلونة 1992، حضرت رياضات جديدة مثل السباحة والمبارزة وكرة الطاولة، وهو ما عكس رغبة المملكة في تنويع مشاركاتها وفتح المجال أمام مواهب مختلفة. وفي أولمبياد أتلانتا 1996، كتبت السعودية واحدة من أروع صفحات تاريخها الأولمبي حين حقق الفارس خالد العيد الميدالية البرونزية في الفروسية، ليضع المملكة رسميًا على خريطة الإنجاز الأولمبي.
ميدالية فضية وتوسع نسائي
مع مطلع الألفية، كانت المشاركة السعودية أكثر تنوعًا وتنظيمًا. ففي أولمبياد سيدني 2000، أحرز العداء هادي صوعان الميدالية الفضية في سباق 400 متر حواجز، لتكون أول ميدالية أولمبية سعودية في ألعاب القوى، ولتصبح أيقونة للأجيال اللاحقة. تتابعت المشاركات في أثينا 2004، وبكين 2008، ولندن 2012، حيث شهدت الأخيرة مشاركة نسائية سعودية للمرة الأولى عبر وجدان شهرخاني في الجودو وسارة العطار في ألعاب القوى، في خطوة تاريخية كسرت الحواجز وفتحت الباب أمام حضور المرأة السعودية في المحافل العالمية.
جيل جديد من الأبطال
في أولمبياد طوكيو 2020، شاركت السعودية بـ33 لاعبًا ولاعبة في 9 رياضات مختلفة، وشهدت البطولة تحقيق إنجاز جديد عبر لاعب الكاراتيه طارق حامدي الذي انتزع الميدالية الفضية في وزن 75 كجم، مضيفًا صفحة مشرقة للتاريخ الرياضي الوطني.
أما في أولمبياد باريس 2024، فقد حملت المشاركة السعودية طابعًا نوعيًا بوجود نسائي مشرّف تمثل في لاعبة التايكوندو دنيا أبو طالب التي نافست على الميدالية البرونزية بعد تأهلها المباشر من التصفيات الآسيوية، والسباحة مشاعل العايد التي أصبحت أول سعودية تشارك في منافسات السباحة الأولمبية. كما شارك فريق قفز الحواجز المكون من الفرسان رمزي الدهامي وعبدالله الشربتلي وخالد المبطي وعبدالرحمن الراجحي، بجانب أسماء بارزة في ألعاب القوى والسباحة.
لحظة مفصلية في تاريخ الرياضة السعودية
في عام 2021، أصدر سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – قرارًا تاريخيًا بدمج اللجنة الأولمبية العربية السعودية واللجنة البارالمبية السعودية في كيان واحد هو:
اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية. هذا القرار لم يكن إداريًا فحسب، بل نقلة استراتيجية عززت الكفاءة والحوكمة، ووسعت من دائرة العمل الرياضي لتشمل الرياضيين الأصحاء وذوي الإعاقة في منظومة واحدة، ما جعل من الإنجاز الوطني مشتركًا، والهدف أكثر وضوحًا.
دعم الاتحادات وبرنامج النخبة
في العام نفسه، أُطلقت استراتيجية دعم الاتحادات الرياضية إلى جانب برنامج تطوير رياضيي النخبة، بمخصصات بلغت 2.6 مليار ريال سعودي. وقد مثلت هذه الخطوة قفزة نوعية في تاريخ الرياضة السعودية، إذ ارتفع عدد الاتحادات واللجان والروابط الرياضية إلى 97 اتحادًا ولجنة ورابطة، تغطي معظم الألعاب الأولمبية وغير الأولمبية. هذه الاستراتيجية ساهمت في بناء قاعدة واسعة من الرياضيين، وتهيئة جيل جديد من المواهب القادرة على المنافسة الدولية، مما يعكس إيمان القيادة الرشيدة بدور الرياضة في صناعة الإنسان وتنمية الوطن.
شواهد على مسيرة متواصلة
منذ تأسيس اللجنة وحتى اليوم، تعاقب على منصب الأمين العام شخصيات وطنية بارزة أسهمت في نقل الرياضة السعودية من مرحلة التأسيس إلى مرحلة العالمية، بدءًا من الأمير خالد الفيصل (1964 – 1971)، مرورًا بالأمير فيصل بن فهد، وعثمان السعد، وسليمان الجبهان، والدكتور راشد الحريول، ومحمد المسحل، وعبدالله المصيليخ، والأمير عبدالحكيم بن مساعد، والأمير فهد بن جلوي، وصولًا إلى الأمين العام الحالي الأستاذ عبدالعزيز بن محمد باعشن. هذا التعاقب يعكس استمرارية العمل وتراكم الخبرات في سبيل رفع مكانة الرياضة السعودية عالميًا.
اليوم الوطني... فخر الماضي وثقة المستقبل
إن مسيرة الرياضة السعودية، منذ أول مشاركة في أولمبياد ميونخ 1972 وحتى قرار الدمج الاستراتيجي في 2021، تمثل قصة وطنية متكاملة، تجمع بين إرث الإنجاز ورؤية المستقبل. اليوم، ومع اقتراب المملكة من استضافة كأس العالم 2034، واستمرارها في استضافة البطولات العالمية الكبرى، يتأكد أن الرياضة السعودية لم تعد مجرد منافسة في ميادين، بل أصبحت صناعة وطنية تستثمر في الشباب، وتبني الإنسان، وتصدّر صورة حضارية مشرقة عن المملكة. في اليوم الوطني الـ95، نستحضر هذا التاريخ بفخر، ونجدد الثقة بالمستقبل، مؤمنين أن اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية ستظل رافدًا رئيسيًا في صناعة الأبطال، ورفع راية الوطن عاليًا في المحافل الدولية
المزيد من المقالات