وأوضحت شاهيني لـ ”اليوم“، أن استسلام الطفل لساعات طويلة أمام محتوى رقمي ساكن يجرده من فرصة التفاعل الحيوي مع محيطه، ويحرمه من اللعب الحر الذي يشكل حجر الأساس لتنمية خياله وقدراته الإبداعية.
العزلة الاجتماعية المبكرة
أضافت أن هذا السلوك يخلق ما أسمته بـ ”العزلة الاجتماعية المبكرة“، حيث يضعف مهارات الطفل اللغوية والتواصلية ويقلل من الارتباط الوجداني بينه وبين أسرته، وهو ما تظهر تبعاته بوضوح عند التحاقه بالمدرسة.
وأشارت إلى أن الأضرار النفسية لا تقل خطورة عن نظيرتها الاجتماعية، فالاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية يسهم بشكل مباشر في ضعف التركيز، وتشتت الانتباه، وارتفاع مستويات القلق لدى الأطفال.
أثار سلبية
كما أنه يرسخ لديهم سلوكيات انطوائية واعتمادية على العالم الرقمي، مما يجعلهم أقل مرونة وقدرة على مواجهة مواقف الحياة الواقعية، وقد تمتد هذه الآثار لتؤثر سلبًا على تحصيلهم الدراسي وقدرتهم على بناء علاقات إنسانية سوية.
وشددت شاهيني على أن مواجهة هذه الظاهرة تبدأ من وعي الأسرة بأهمية تخصيص وقت نوعي لأطفالها، بعيدًا عن الشاشات.

مروج شاهيني
ودعت إلى تشجيع الأطفال على الانخراط في أنشطة حركية وإبداعية، كالرياضة والرسم والقراءة، بالإضافة إلى تعزيز اللعب الجماعي مع أقرانهم.
دور محوري
أكدت على الدور المحوري للحوار الأسري المباشر في بناء علاقة متينة قائمة على الثقة والدعم النفسي، مما يساعد على نمو شخصية الطفل بشكل متوازن وسليم.
وأكدت شاهيني أن التكنولوجيا بحد ذاتها ليست عدوًا للطفل إذا تم توظيفها ضمن ضوابط وحدود واضحة، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في تحويلها إلى أداة لتعويض غياب الوالدين أو انشغالهم، وهو ما يتم على حساب صحة الطفل الجسدية والنفسية.
وخلصت إلى أن تربية جيل متوازن تتطلب إدراكًا عميقًا من الأسرة وتعاونًا مجتمعيًا لمواجهة هذا التحدي.
