من أوريُو إلى سان سيباستيان
لكن الهدوء لم يكن نهاية، بل بداية. عاد سريعًا إلى "أنويتا"، حيث انخرط في الجهاز الفني لفرق الفئات السنية، وصولاً إلى تدريب الفريق الرديف، ثم تولّى قيادة الفريق الأول مؤقتًا في 2018، قبل أن يُثبت حضوره ويُعين رسميًا على رأس الجهاز الفني في ديسمبر من العام ذاته.
كأس من ذهب... وخط بياني ثابت
في زمن يسقط فيه كثير من المدربين أمام ضغط الجماهير والإعلام، عرف ألغاوسيل كيف يواجه التحدي بالصبر والتوازن. وفي موسم 2019–2020، دوّن اسمه بحروف ذهبية حين قاد ريال سوسيداد لتحقيق لقب كأس ملك إسبانيا بعد الفوز التاريخي على أتلتيك بيلباو في نهائي الباسك الشهير.
لم تكن البطولة مجرد تتويج، بل شهادة جدارة لمدربٍ أثبت أن البناء طويل الأمد أكثر نفعًا من مجد اللحظة.
لغة الأرقام لا تخونه
طوال فترته التي استمرت حتى يونيو 2025، قاد ألغاوسيل الفريق في 330 مباراة رسمية، بمعدل 1.64 نقطة في كل لقاء، وفقًا لإحصاءات "365Scores". أسلوبه التكتيكي اعتمد على توازن مثالي بين الدفاع والهجوم، باستخدام خطة 4‑3‑3 التي تحوّلت إلى هوية بصرية للفريق الباسكي.
كما برع في إدارة المواهب الشابة وإعادة تدوير اللاعبين دون فقدان هوية اللعب، وهو ما جعله محبوبًا لدى جماهير "الأنويتا"، ومحترمًا في أوساط الليغا.
محطة جديدة في الرياض
في صيف 2025، أعلن نادي الشباب السعودي التعاقد رسميًا مع ألغاوسيل، في خطوة وُصفت بأنها واحدة من أذكى التعاقدات الفنية في دوري روشن. ويُنتظر أن ينقل المدرب الباسكي تجربته الأوروبية إلى فارس نجد، في مشروع يراهن على الاستقرار والهوية التكتيكية.
قراءة ختامية
إيمانول ألغاوسيل ليس من المدربين الذين يطرقون الأبواب بالصراخ، بل يفتحها بالمنطق والانضباط. مدرب لا يُلهث خلف الأضواء، لكنه يعرف كيف يجعل الأضواء تلاحقه. ما بين نجاحاته في الليغا وتحدّيه الجديد في الملاعب السعودية، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان سيعيد في الرياض كتابة سيناريو المجد الذي صنعه على ضفاف الباسك.