وعلى الرغم من أن الاقتصاد التشاركيى- Sharing Economy- كفكرة وطريقة تقوم على الحاجة لتشارك المعارف والخبرات والأوقات والموارد، ليست جديدة، بل تعود إلى القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلادي، إلا أن ثورة التقنيات الرقمية الأجهزة الذكية المرتبطة بالإنترنت سهل استثمار الطاقات المشتركة للجماهير حتى باتت تشكل تهديداً لصناعات ومهن راسخة.
إذ بدأت فكرة الاقتصاد مع ولادة مفهوم «الابتكار الجماعي» -Crowd Sourcing- في العام 1714 حيث كان من المهم للتجارة البحرية تحديد الطرق الآمنة للسفن بعيداً عن خطر الصخور. لذا، أطلقت الحكومة البريطانية مسابقة تطلب فيها اقتراح أفضل الحلول، قبل أن ينجح صانع الساعات جون هارسون «1693 –1776» من ابتكار فكرة الكرونوميتر البحري، وهو جهاز للرؤية بعيدة المدى يمكن من خلاله تحديد موقع الشرق والغرب أو خطوط الطول الجغرافي للسفن في عرض البحر. وبعدها في العام 1858 احتاج مجموعة من العلماء للإعلان بالطرق البدائية حينها عن حاجتهم لمتطوعين للكتابة والترجمة عن مواضيع مختلفة كل وفق تخصصه وخبرته ومجاله قبل أن يجمعوه، وينجزواً مشروعاً ضخماً هو قاموس اكسفورد.
لم تغير المنصات الاجتماعية للاقتصاد التشاركي على الإنترنت معايير المنافسة في قطاع معين فحسب، فهي دخلت منافساً شرساً لصنعات متعددة بطرق أكثر سهولة وأوفر تكلفةً.
فشركة أوبر وشركة ليفت للنقل، باتت تقدر قيمتها بعشارت المليارات، و تاسك رابيت «أرنب المهمات» الأمريكية الناشئة التي تتيح لعملائها إيجاد شخص هاو بارع في تركيب الأثاث والأعمال الحرفية، أغرت باستحواذها من شركة ايكيا السويدية للاثاث. وفي العام 2022 تم تقدير حجم سوق الاقتصاد التشاركي العالمي بـ 387.1 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل إلى 827.1 مليار دولار بحلول عام 2032.
إن ثورة خدمات الاقتصاد التشاركي المتناغم مع الشكل الجديد لأسلوب حياة المستهلكين باتت واقعاً يفرض على المؤسسات الكبرى تغيير استراتيجياتها إذا ما أرادت البقاء في دائرة المنافسة، فقطار التحول الرقمي سريع وقوي للحد الذي يهدد بإقصاء شركات وصناعات راسخة.
[email protected]



