لو كل كلب عوى ألقمته حجرا
...........لأصبح الصخر، مثقالا بدينار
.. وحتى لا يرفع علي أحد قضية فإني لا اقصد بالبيت اعلاه شخصا بعينه او قناة بعينها.. على اني لا ادعي شجاعة ولا جسارة، ولكن الخوف او التراجع ليس هو الذي يجعلني أعف عن ذكر الاسماء، ولكني على قلة عبرتي.. قد عرفت درسا، وهذا الدرس قد تلبسته تماما، ووعيته كامل الوعي.. فاننا في كثير من الاحيان "ان لم يكن كلها" ننفع من ينبحون بوجوهنا، او ينهقون علينا بأن نردد اسماءهم وافعالهم حتى نشهرهم، ونكبرهم، ونعطيهم اهمية وانتشارا لا هم يستحقونها ولا نحن اردناها لهم من الأصل.
نحن دولة كبيرة في الحجم والمقدار وفي الاعتبار الوطني وفي الميزان الكوني، كما اننا بلد ناصر القضية الفلسطينية رسميا وشعبيا وسنظل نناصرها الى الرمق الاخير.. ونحن لا نشك في انفسنا مطلقا وبالتالي نتوقع ان تثار الاتربة علينا ولكن العملاق ينفض الغبار وهو يسير في طريقه الى شئونه الكبرى لن ينزل لغبارة على الارض ليهرق قواه ووقته في نفخها من الطريق.. ونحن ارتضينا طريقا رأيناه ناصعا مشرقا ليس كما تراه طبائعنا ويقبله منطقنا فحسب، ولكن كما تمليه العقيدة الراسخة ويتوشحه الضمير السليم.. يجب ان نعلم ان هناك مخلوقات تعيش وتنمو في الظلام من الطبيعي ان يؤذيها النور.. بل اقول لو ان هذه المخلوقات الظلامية هللت لنا لقلقت علينا قلقا عظيما.. الحقيقة، كلما بالغ كائن الظلام في شتمنا لا يعني هذا لنا الا ان كمية الضوء التي تنبعث من اعمالنا قد زادت.. وهي زيادة لا ريب في أنها تؤذي من تعود التلفع بالظلام، فتبهره حتى تكاد تعميه.
طيب، لنقل ان كائنا من كائنات الظلام ذهب الى دار محاماة ليقاضينا، فلن احك شعرة في رأسي.. فالقضية الخاسرة تحمل بذرة موتها معها، دلوني على اي محكمة تخرج حكما بأن تقفل مصادر الضياء.. قد يوجد المحامي وهذا امر لا تستغربه، ولكن لن توجد المحكمة، وهذا امر نحن منه اكيدون.
على انه احيانا تنصب لنا كائنات الظلام كمائن حقيرة، ويؤسفني ان يقع احد منا فيها بدافع الغيرة.. لان ذلك يعني اننا سنستخدم لغتهم، ونعمل بأدواتهم، وننتهج طريقتهم.. ننتهي بأننا نزلنا بمقدارنا، واسففنا بقاماتنا.. تساوينا معهم.. هذا ما لا نريد!.. بل ان هذا سيجعل لمحامي كائنات الظلام دورا يؤديه، ويعطيه أسبابا تجعل قضيته تتلبس اثوابا تدعيها، وان كانت لا تؤمن بها.
الا نقول الكلاب تنبح والقافلة تسير، هل تقف القافلة الهائلة وتتعطل مسيرتها لرمي الكلب الاعجف؟.. القافلة لا تقف، والاعجف لا يستحق! نحن شجرة كبيرة ارتاحت تحت ظلها كل الهموم العربية وهذا واقع مشهود مسجل وليس مجرد سيل كلام مليء بالصراخ ورذاذ الفم.. تبنينا كل قضية عربية من الشرق الى الغرب تبنيناها بعاطفة صادقة، ومال ممدود، ودم مقدم.. ولن نتوقف عن عادتنا وهذا قدر الاشجار ان تأوي بظلها الجميع..
يقول مثل حكيم "جدا": تقاس عظمة العظيم بكثرة الغيورين الحاقدين، وهذا صحيح.. وجود الموتورين مهم لنا انه يثبت وجود عظمتنا.
نرجع للشجرة ونقول انه لا ترمي بالاحجار الا الشجرة المثمرة.. ونحن شجرة ـ ولله الشكر ـ ذات ثمر وفير.. المهم الا نرمي الحاقدين بأثمارنا.. الثمر اهم واغلى من الحجر!